تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
جلوس تكون مصداقا للمأمور به ؛ لتعلق الامر بها حقيقة ، وهذا الامر في الواقع ليس أمرا تعينيا ؛ لأن المكلف لو فرضنا انه لم يصلّ في حالة العجز ( في أول الوقت ) وانما اجل صلاته حتى تجددت له القدرة واستطاع ان يصلي من قيام ، تكون صلاته صحيحة ، ومسقطة للتكليف ، ويعد ممتثلا من دون أي اشكال . إذا الأمر الموجه اليه في هذه الحالة يكون أمرا تخييريا بين الصلاة الاضطرارية ( في حال العجز ) والصلاة الاختيارية ( في حال القدرة ) فلو قلنا بوجوب الإعادة ، فهذا يعني ان التخيير لا يكون بين الصلاة من جلوس والصلاة من قيام ، وانما يكون بين الأقل والأكثر ، والتخيير بين الأقل والأكثر في الايجاب غير معقول ، كما تقدم بيانه ؛ لأن التخيير هنا يكون بين ( الجمع بالصلاة من جلوس ومن قيام ) وبين ان ينتظر حتى تتجدد له القدرة و ( يصلي من قيام ) ومن الواضح ان الصلاة من جلوس ومن قيام ليست مباينة للصلاة من قيام ، وانما هما أقل وأكثر ، ذلك ان الصلاة من قيام أقل ، والصلاة من قيام ومن جلوس أكثر ، ودوران الامر بين الأقل والأكثر غير معقول في الايجاب . وبذلك يتبين انه في ضوء الصورة الثانية يكون امتثال الامر الاضطراري مجزيا عن امتثال الامر الاختياري الواقعي .