تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
فإن كان تحريم المعاملة بمعنى حرمة المسبب ، قد يقال : ان ذلك لا يقتضي البطلان ، بل بالعكس يقتضي الصحة ، كما ذهب إلى ذلك الفقيه أبو حنيفة ، باعتبار ان النهي علامة على القدرة ، أي ان المولى عندما ينهى عن شيء ، فهذا دليل على أن ذلك الشيء يكون مقدورا للمكلف ، كما في النهي عن شرب الخمر ، بينما لا يتعلق النهي بغير المقدور ، فلا يقال للمكلف : لا تطر في السماء بنفسك ؛ لأن الطيران بلا واسطة غير مقدور للانسان ، وهذا يعني ان النهي عن شيء دليل على أن هذا يكون مقدورا ، وحينئذ يفترض ان السبب يؤثر ، وبالتالي يكون هذا الامر صحيحا ؛ لأن كون الشيء مقدورا يلازم كونه صحيحا ، فعند ما ينهى المولى عن ملكية الكافر للمصحف ، فهذا يعني ان هذا الشيء مقدور ، والقدرة عليه تعني صحته إذا وقع . إذا حرمة المعاملة بمعنى حرمة المسبب لا تقتضي البطلان ، بل قيل إنها تقتضي الصحة .

النهي الارشادي :

ليس مدلول النهي الارشادي حكما تكليفيا ( الحرمة ) وانما يكون مدلوله حكما وضعيا ، يرشد إلى شرط معين ، أو إلى مانع معين مثلا . ان النهي في مورد العبادات أو في مورد المعاملات قد لا يفيد التحريم ، وانما يستعمل لبيان ان متعلق النهي يكون مانعا ، أو لبيان شرط معين . كما في الدليل الذي يقول : ( لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه ) فمتعلق النهي عن الصلاة ( غير مأكول اللحم ) يكون مانعا عن الصلاة ، وهذا النهي يشير إلى مانعية لبس غير مأكول اللحم في ايقاع العبادة .