وهكذا الحال هنا ، فالشيء المحرم هو الشيء غير المحبوب ( المبغوض ) والعبادة لا تقع إلّا على وجه القربة ، إذ عندما يصوم الانسان فإنما يهدف إلى أن يتقرب إلى اللّه تعالى ، فكيف يستطيع ان يتقرب بشيء مبغوض وغير محبوب ؟
وبذلك لا تقع العبادة صحيحة ، ولا تكون مجزية أو مسقطة للامر ، أي أنها لا تكون مصداقا للمأمور به .
وهذا الدليل يختلف عن الدليل السابق ؛ لأنه يختص بالعبادة ولا يجري في المعاملة ، باعتبار أن العبادة هي التي يشترط فيها قصد القربة ، بينما المعاملة توصلية لا يشترط فيها قصد القربة .
المقصود بتحريم المعاملة :
هل حرمة المعاملة تقتضي بطلانها أو لا تقتضي ذلك ؟ فمثلا حرمة عقد البيع وقت النداء إلى صلاة الجمعة ، هل يقتضي ذلك بطلان المعاملة ؟
قبل الجواب عن ذلك ينبغي معرفة المقصود بتحريم المعاملة ، فهل يعني تحريم السبب المعاملي ( الايجاب والقبول ) ، أو تحريم المسبب ( التمليك ) ؟ إذا في هذه المسألة حالتان ، وهما :
أ - تحريم السبب .
ب - تحريم المسبب .
أ - تحريم السبب :
إن قلنا : إن تحريم المعاملة هو تحريم السبب المعاملي ، أي أن تحريم البيع وقت النداء لصلاة الجمعة هو تحريم العقد ، تحريم السبب وليس تحريم المسبب