تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) ومن إليهم ممّن قرب من عصر النصّ لا يحرز قيامها بالفعل على القطع الموضوعي ، وما هو محرز هو الأخذ بالأمارة في موارد القطع الطريقي فقط ، وأمّا الأخذ بها في موارد القطع الموضوعي فهذا وإن كان ممكنا ولكنّه لم يحرز عملهم بذلك ، ومع عدم إحراز العمل منهم لا يمكن استكشاف النظر الذي هو الأساس للحكومة . وبهذا ظهر أنّ دعوى الحكومة كدعوى الورود كلاهما غير تامّتين . والأصحّ : أن نلتزم بأخصّيّة دليل حجّيّة الخبر والظهور ، بل كونه نصّا في مورد تواجد الأصول على الخلاف ؛ للجزم بانعقاد السيرة على تنجيز الواقع بالرواية والظهور ، وعدم الرجوع إلى البراءة ونحوها من الأصول العمليّة . فالأمارة بحكم هذه الأخصّيّة والنصّيّة في دليل حجّيّتها مقدّمة على الأصل المخالف لها ، وإن لم يثبت بدليل الحجّيّة قيامها مقام القطع الموضوعي عموما . والصحيح : هو أنّ الأمارة تتقدّم على الأصل العملي من باب القرينيّة النوعيّة أي من باب الأخصّيّة والنصّيّة . أمّا النصّيّة : فلأنّه إذا قامت الأمارة على الإلزام الأعمّ من الوجوب والتحريم وقام الأصل العملي على الخلاف كالبراءة أو الاستصحاب المثبت للترخيص وعدم التكليف ، فالسيرة العقلائيّة منعقدة بالفعل على العمل بالأمارة في هذه الحالة وعدم الرجوع إلى الأصل العملي ، بمعنى أنّ العقلاء يأخذون بالخبر الإلزامي وبه يتنجز الواقع عندهم ولا يلتفتون إلى الأصل العملي الدالّ على الترخيص . وهذه السيرة بحكم إمضاء الشارع لها تكون نصّا شرعيّا على تقديم الأمارة على الأصل . ومن الواضح أنّ تقديم النصّ ملاكه القرينيّة النوعيّة لا الورود ولا الحكومة . وأمّا الأخصّيّة ، فليس المراد بها الأخصّيّة الاصطلاحيّة ؛ لأنّ النسبة بين الأمارة كخبر الثقة وبين البراءة والاحتياط أو الاستصحاب هي العموم من وجه ؛ لا العموم المطلق ، ولكن مع ذلك تتقدّم الأمارة على الأصل لوجود النكتة التي هي ملاك الأخصّيّة . وتوضيح ذلك : إذا لاحظنا خبر الثقة مع البراءة وجدنا أنّ خبر الثقة يشمل الخبر الدالّ على الإلزام كما يشمل الخبر الدالّ على الترخيص ، بينما البراءة نجد أنّها تجري