تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الاستصحاب دون العكس ؛ لأنّ عدم العلم أو الشكّ لم يؤخذ في لسان دليل حجّيّة الأمارة ، بل هو مطلق حتّى لحالة العلم كما قلنا . ونلاحظ على ذلك كلّه : أنّ الدليل الحاكم لا تتمّ حكومته إلا بالنظر إلى مفاد الدليل المحكوم كما تقدّم ، ودليل حجّيّة الخبر في المقام وكذلك الظهور هو السيرة العقلائيّة وسيرة المتشرّعة . أمّا السيرة العقلائيّة فلم يثبت انعقادها على تنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي ؛ لعدم انتشار حالات القطع الموضوعي في الحياة العقلائيّة على نحو يساعد على انتزاع السيرة المذكورة . وإمضاء السيرة العقلائيّة شرعا لا دليل على نظره إلى أكثر ممّا تنظر السيرة إليه من آثار . وأمّا سيرة المتشرّعة فالمتيقّن منها العمل بالخبر والظهور في موارد القطع الطريقي ، ولا جزم بانعقادها على العمل بهما في موارد القطع الموضوعي . ويرد على القول بالحكومة : أنّ الحكومة من أنواع القرينيّة الشخصيّة التي يتمّ إعدادها شخصيّا من قبل المتكلّم نفسه ، وهذا يشترط فيه أن يكون الكلام الثاني الذي أعدّه للتفسير ناظرا إلى الكلام الأوّل ، والنظر إنّما يثبت بأحد ملاكات ثلاثة كما تقدّم . وهنا نقول : إنّ دليل حجّيّة الأمارة لا يمكن أن يكون حاكما على دليل حجّيّة الأصل بحيث يكون رافعا لموضوعه تعبّدا ؛ وذلك لعدم إحراز النظر الذي هو ملاك الحكومة . والوجه في عدم إحراز النظر أنّ دليل حجّيّة الخبر وكذلك دليل حجّيّة الظهور إنّما هو السيرة العقلائيّة أو سيرة المتشرّعة ، وكلاهما لم يثبت النظر فيهما ، وتفصيل ذلك : أمّا السيرة العقلائيّة فعدم إحراز النظر فيها من جهة أنّ حكومة دليل حجّيّة الأمارة على دليل حجّيّة الأصل يتوقّف على أن تكون الأمارة قائمة مقام القطع الموضوعي لا الطريقي فقط ، وقيام الأمارة مقامه يحتاج إلى دليل . فإن كان الدليل هو نفس الدليل الدالّ على حجّيّة الأمارة أي السيرة العقلائيّة ، فهذا لا يمكن التسليم به ؛ لأنّ القطع الموضوعي لا يحرز قيام السيرة العقلائيّة عليه ،