تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
لندرة أو لعدم وجود القطع الموضوعي في حياة العقلاء ، ممّا يعني أنّه إمّا غير موجود أصلا أو أنّ ما هو موجود منه ليس بذاك المقدار الذي يؤدّي إلى كونه من المرتكزات والبناءات العقليّة لندرته جدّا . وما دام كذلك فلا يثبت النظر في دليل حجّيّة الأمارة إلى دليل حجّيّة الأصل ، ومع عدم إثبات النظر لا يمكن دعوى الحكومة . ولا يقال : إنّنا نثبت النظر على أساس إمضاء الشارع للسيرة العقلائيّة ، فإنّ السيرة وإن لم تكن ناظرة إلى قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي ، إلا أنّ الإمضاء الشرعي لها من خلال السكوت وعدم الردع عنها يكشف لنا أنّ الأمارة حجّة ومعتبرة شرعا ، والإمضاء لا يتحدّد بحسب الموقف العملي العقلائي فحسب ، بل يتعدّاه ليشمل حتّى ما لم تقم عليه السيرة أيضا ، وهو القطع الموضوعي ، وبالتالي تثبت الحكومة لاستكشاف النظر من خلال الإمضاء للسيرة العقلائيّة على العمل بالأمارة ، ممّا يعني جواز العمل بالأمارة شرعا لا في حدود ما قامت عليه بالفعل بل للأوسع من ذلك . فإنّه يجاب بأنّ الإمضاء الشرعي المستكشف بالسكوت وعدم الردع وإن كان لا يتحدّد بحدود ما قامت عليه السيرة العقلائيّة بالفعل ، ولكنّه إنّما يتّجه لإمضاء المرتكز والبناء العقلائي الذي على أساسه انعقدت سيرتهم على العمل بالأمارة ، وهذا المرتكز والبناء العقلائي ثبت أنّه قائم على أساس القطع الطريقي ؛ لأنّه هو المتعارف لدى العقلاء . وأمّا القطع الموضوعي فهو لمّا لم يكن متعارفا بينهم فيعتبر حالة جديدة ، ممّا يعني أنّه لا يوجد لديهم أيّ موقف ولا بناء ولا ارتكاز بالنسبة لهذه الظاهرة الجديدة ، ولا يمكن استكشاف حكمها من خلال بنائهم على العمل بالقطع الطريقي ؛ لأنّه قياس محض ، ولأنّه يعني أنّ البناءات العقلائيّة عبارة عن تعبّدات محضة وهذا لا يمكن المصير إليه ؛ إذ البناءات العقلائيّة إنّما يؤخذ بها لكونها كاشفة عن المرتكزات والبناءات لا لمجرّد التعبّد المحض ، أو قياس هذا الأمر على غيره . ولذلك يكون الإمضاء للسيرة متحدّدا بمقدار المرتكز والبناء العقلائي وهو ليس بأكثر من القطع الطريقي . وأمّا سيرة المتشرّعة : فعدم إحراز النظر فيها من جهة أنّ سيرة المتديّنين من