تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الأمر الأوّل : العلم الإجمالي ، وهو إنّما ينجّز الفرد الطويل فيما إذا كان طرفا للعلم الإجمالي ، والمفروض أنّه بعد حلول الظهر أو بعد الاغتسال حيث يعلم بارتفاع الفرد القصير لا يوجد علم إجمالي مردّد بين فردين ، وإنّما يوجد شكّ في بقاء التكليف في الفرد الطويل فقط ، وهذا الشكّ تجري فيه الأصول الترخيصيّة بلا معارض . والأمر الثاني : هو الاستصحاب ، حيث إنّ الفرد الطويل قبل حلول الظهر أو قبل الاغتسال كان منجّزا ، وبعد حلول الظهر أو الاغتسال يشكّ في بقاء تنجيزه وارتفاعه فيستصحب ، إلا أنّ هذا الاستصحاب غير جار ؛ لعدم تماميّة أركانه ، إذ لا علم بثبوت التكليف في الفرد الطويل بذاته ، لأنّه بذاته مشكوك من أوّل الأمر ، وحيث لا يقين بالحدوث فلا يستصحب بقاؤه عند الشكّ ، فظهر أنّه لا يوجد ما ينجّز التكليف في الفرد الطويل بقاء فتجري فيه الأصول المؤمّنة . وقد يجاب على ذلك بأنّ الاستصحاب يجري على تقدير الحدوث بناء على أنّه متقوّم بالحالة السابقة لا باليقين بها ، ومعه يحصل العلم الإجمالي إمّا بثبوت الاستصحاب في هذا الطرف ، أو ثبوت التكليف الواقعي في الطرف الآخر ، وهو كاف للتنجيز . وقد يجاب على ذلك بأنّنا لو سلّمنا بأنّ الفرد الطويل لا يقع طرفا للعلم الإجمالي ؛ لأنّه ليس موجودا بعد ارتفاع الفرد القصير ، إلا أنّ استصحاب الفرد الطويل يجري وذلك بتقريب آخر ، وحاصله : أنّه لا يشترط في الاستصحاب أكثر من الحدوث لا اليقين بالحدوث ، وهذا يعني أنّ الشكّ في البقاء على تقدير الحدوث يكفي لجريان الاستصحاب إذا كان هناك أثر شرعي ؛ لأنّ الشكّ متعلّق بنفس ما تعلّق به الحدوث . وفي مقامنا نقول : إنّ الفرد الطويل على تقدير حدوثه وثبوته فهو مشكوك البقاء إلى ما بعد الظهر أو الاغتسال ، وعليه فيجري استصحابه لترتّب الأثر الشرعي عليه وهو حرمة الشرب من الإناء إلى المغرب ، أو بقاء الحدث الأكبر الذي لا يرتفع إلا بغسل الجنابة . وحينئذ سوف يتشكّل لدينا علم إجمالي آخر مردّد بين طرفين أحدهما الفرد القصير إلى الظهر والآخر الفرد الطويل إلى المغرب بالاستصحاب ، وهذا العلم الإجمالي موجود من أوّل الأمر إلى جانب العلم الإجمالي السابق وهو العلم الإجمالي بثبوت أحد الأمرين .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 312 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي