وهكذا يتّضح أنّ العلم الإجمالي في هذا النحو يكون منجزا ولا يزول عن المنجّزيّة بانتهاء أمد أحد الطرفين .
ويسمّى هذا العلم الإجمالي بالعلم الإجمالي المردّد بين الفردين الطويل والقصير ، وحكمه هو المنجّزيّة لكلا الطرفين القصير إلى الظهر والطويل إلى المغرب ؛ لأنّ كلّا منهما يدخل طرفا مع كلّ تكاليفه الانحلاليّة بعدد الآنات المتصوّرة .
النحو الرابع : أن يكون التكليف في أحد طرفي العلم الإجمالي مشكوك البقاء على تقدير حدوثه .
النحو الرابع : أن يكون الجامع المعلوم إجمالا مردّدا بين طرفين : أحدهما مشكوك البقاء على تقدير حدوثه ، والآخر مقطوع الارتفاع على تقدير حدوثه ، بأن علم إجمالا بخروج المني أو البول منه ويعلم بأنّ غسل الجمعة يجزي عن الوضوء ويشكّ في إجزائه عن الغسل ، فهنا على تقدير ثبوت الحدث بالبول فهو معلوم الارتفاع بعد الاغتسال ، وأمّا على تقدير ثبوت الحدث بالمني فهو مشكوك البقاء بسبب الشكّ في إجزاء غسل الجمعة عنه وعدم إجزائه .
ومثاله أيضا : ما إذا علم بحرمة الشرب من هذا الإناء إلى الظهر أو حرمة الشرب من ذاك الإناء إمّا إلى الظهر أو إلى المغرب ، فهنا بعد حلول الظهر سوف يقطع بارتفاع حرمة الشرب عن ذاك الإناء ، ولكنّه سوف يشكّ في بقاء الحرمة في الإناء الآخر بسبب الشكّ في أنّه محرّم للظهر فقط أو للمغرب أيضا .
وقد يقال في مثل ذلك بسقوط المنجّزيّة ؛ لأنّ فترة البقاء المشكوكة من ذلك التكليف لا موجب لتنجّزها بالعلم الإجمالي ؛ لأنّها ليست طرفا للعلم الإجمالي ، ولا بالاستصحاب إذ لا يقين بالحدوث ليجري الاستصحاب .
قد يقال هنا بسقوط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة بعد ارتفاع الطرف الأوّل وهو الفرد القصير بحلول الظهر في مثال الإناءين أو بالغسل في مثال الحدث المردّد .
والوجه في السقوط أنّه لا يوجد مبرّر لتنجيز الطرف الآخر المشكوك بقاء التكليف فيه على تقدير حدوثه ، وهو الإناء الآخر المشكوك الحرمة إلى الظهر أو المغرب أو الحدث الأكبر المشكوك ارتفاعه بالغسل ؛ وذلك لأنّ المنجّز له أحد أمرين وكلاهما منتف وهما :
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 311
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣١١