تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
أمّا الصورة الأولى : فالعلم الإجمالي فيها يسقط عن المنجّزيّة لزوال الركن الأوّل ، حيث لا يوجد علم إجمالي بجامع التكليف . والسبب في ذلك أنّ نجاسة الطعام المعلومة إجمالا جزء الموضوع للحرمة والجزء الآخر عدم الاضطرار ، وحيث إنّ المكلّف يحتمل أنّ النجس المعلوم هو الطعام المضطرّ إليه بالذات فلا علم له بالتكليف الفعلي ، فتجري البراءة عن حرمة الطعام غير المضطرّ إليه وغيرها من الأصول المؤمّنة بدون معارض ؛ لأنّ حرمة الطعام المضطرّ إليه غير محتملة ليحتاج إلى الأصل بشأنها ، ولكن هذا على شرط ألّا يكون الاضطرار متأخّرا عن العلم الإجمالي . أمّا الصورة الأولى : وهي فيما إذا كان الاضطرار إلى أحد الإناءين بعينه فهذه على ثلاثة أنحاء : النحو الأوّل : أن يكون الاضطرار إلى أحد الإناءين ثابتا قبل العلم الإجمالي بنجاسة أحدهما ، وذلك بأن كان مضطرّا للشرب من أحد الإناءين ، ثمّ بعد ذلك علم إجمالا بنجاسة أحدهما ، فهنا يسقط العلم الإجمالي عن المنجّزيّة ؛ وذلك لاختلال الركن الأوّل من أركانه وهو العلم بجامع التكليف ؛ لأنّه قبل العلم بنجاسة أحدهما كان أحد الإناءين مباحا للشرب بسبب طروّ الاضطرار الرافع للحرمة ، فهو جائز الشرب إمّا لأنّه طاهر واقعا وإمّا لأنّه مضطرّ إليه ، ولذلك فلا يوجد تكليف فيه حتّى على تقدير كونه هو المعلوم بالإجمال . وهذا يعني أنّ العلم بنجاسة أحد الإناءين دائر بين طرفين أحدهما لا تكليف فيه على تقدير كونه المعلوم بالإجمال ، والآخر فيه تكليف على تقدير كونه المعلوم بالإجمال . فهو علم بالتكليف على أحد التقديرين لا على كلا التقديرين . وقد قلنا فيما سبق : إنّ العلم الإجمالي إنّما يكون منجّزا لمعلوم فيما إذا كان منجّزا له على جميع التقادير لا على بعض التقادير ؛ لأنّه في هذه الحالة سوف لا يكون هذا البعض معلوما ، وبالتالي تجري البراءة ونحوها من الأصول الترخيصيّة لصيرورة المورد من الشبهة البدويّة . ومرجع ذلك إلى أنّ النجاسة المعلومة إجمالا جزء الموضوع لحرمة الشرب وليست تمام الموضوع ؛ لأنّ الحرمة مقيّدة من أوّل الأمر بعدم الاضطرار إليها ،