المقيّدة حرمته بالظهر حلالا بخلاف الآخر ، ولكن حيث لا يدري من هو المحرّم شربه من أوّل الأمر فسوف يشكّ في مرحلة البقاء بأنّ الشرب هل لا يزال حراما أم لا ؟ إلا أنّه لا علم له بالفعل بحرمة أحد الإناءين بعد الظهر .
ومثاله أيضا : ما إذا علم بخروج البول أو المني منه ، وقلنا : إنّ غسل الجمعة لا يجزي عن الغسل ويشكّ في إجزائه عن الوضوء ، فهنا إذا اغتسل فسوف يحتمل ارتفاع الحدث من البول على تقدير كونه هو المعلوم بالإجمال ، وأمّا الحدث بالمني فهو باق على تقدير حدوثه ، إلا أنّه بعد الاغتسال لا يعلم ببقاء جامع الحدث ؛ لأنّه يعلم بارتفاعه ضمن الفرد القصير ويعلم ببقائه ضمن الفرد الطويل ، ولكنّه لا يدري بأي الفردين كان قد حدث ووجد ؟
فهنا هل يبطل العلم الإجمالي عن المنجّزيّة أم لا ؟
والجواب بالنفي ؛ وذلك لعدم زوال العلم الإجمالي وعدم خروج الطرف الآخر عن كونه طرفا له ، فإنّ الجامع المردّد بين التكليف القصير والتكليف الطويل الأمد لا يزال معلوما حتّى الآن كما كان ، فالتكليف الطويل في الإناء الآخر بكلّ ما يضمّ من تكاليف انحلاليّة بعدد الآنات إلى المغرب طرف للعلم الإجمالي .
ونسمّي مثل ذلك بالعلم الإجمالي المردّد بين القصير والطويل ، وحكمه أنّه ينجّز الطويل على امتداده .
قد يقال في الجواب : إنّه تجري الأصول الترخيصيّة عن الفرد الطويل بعد انتهاء أمد الفرد القصير ، إذ لا معارض لهذه الأصول ، فإنّه بعد حلول الظهر سوف نعلم بعدم حرمة الشرب من الإناء الأوّل ؛ لأنّ حرمته مقيّدة إلى الظهر فترتفع عند حلول الغاية والقيد .
وأمّا حرمة الإناء الآخر المقيّد بالمغرب فتصبح مشكوكة ابتداء ، والأصول الترخيصيّة التي تجري فيه لا معارض لها ؛ لأنّ الطرف الآخر قد ارتفع بارتفاع موضوعه ، وبالتالي سقطت معه الأصول الترخيصيّة .
والصحيح في الجواب أن يقال بعدم زوال العلم الإجمالي وعدم سقوطه عن المنجّزيّة وعدم جريان الأصول الترخيصيّة فيه .
وتوضيح ذلك : أنّ العلم الإجمالي بين الفردين الطويل والقصير متعلّق بالجامع كما
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 309
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٠٩