تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
2 - الاضطرار إلى بعض الأطراف الحالة الثانية : أن يعلم إجمالا بنجاسة أحد الطعامين ويكون مضطرّا فعلا إلى تناول أحدهما ، ولا شكّ في أنّ المكلّف يسمح له بتناول ما يضطرّ إليه ، وإنّما نريد أن نعرف أنّ العلم الإجمالي هل يكون منجّزا لوجوب الاجتناب عن الطعام الآخر أو لا ؟

الحالة الثانية : [ الاضطرار إلى بعض الأطراف ]

أن يكون مضطرّا إلى ارتكاب أو ترك بعض أطراف العلم الإجمالي ، كما إذا علم بنجاسة أحد إناءين وكان مضطرّا للشرب من أحدهما لانحصار الماء فيهما مثلا . وهنا لا إشكال في أنّ المكلّف يجوز له الشرب من الإناء المضطرّ إلى الشرب منه ؛ لأنّ حرمة الشرب ترتفع عند الاضطرار استنادا إلى مثل قوله : « رفع ما اضطروا إليه » ، ولقوله تعالى :
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ
« 1 » . وإنّما الكلام في أنّ العلم الإجمالي هل لا يزال منجّزا لوجوب الاجتناب عن الإناء الآخر ، أو أنّ منجّزيّته في هذه الحالة تسقط ؟ وللجواب عن ذلك نقول : وهذه الحالة لها صورتان : إحداهما أن يكون الاضطرار متعلّقا بطعام معيّن ، والأخرى أن يكون بالإمكان دفعه بأي واحد من الطعامين . والتحقيق في المسألة أنّ حالة الاضطرار لها صورتان : الأولى : أن يكون مضطرّا إلى تناول أحد الإناءين بعينه أي الإناء المعيّن ، كما إذا أكرهه شخص على الشرب من هذا الإناء الذي تحت يده مع علمه بأنّه أو الإناء الآخر نجس ، أو كان شفاؤه من المرض متوقّفا على الشرب من هذا الإناء المعيّن دون الآخر . الثانية : أن يكون الاضطرار إلى أحدهما غير المعيّن بحيث كان دفع الاضطرار يتحقّق بهذا الإناء وبذاك أيضا ، بأن أكره على الشرب من أحدهما غير المعيّن أو كانا معا ممّا يمكن المعالجة فيه .
هامش
( 1 ) البقرة : 173 .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 314 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي