تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
مريض وكان يعلم بأنّ تناول الدواء فيه مصلحة للشفاء فسوف تنقدح في نفسه إرادة تناوله حتما وقهرا ؛ لأنّ المعلول يتحقّق قهرا فيما إذا تحقّقت علّته ، وهنا المصلحة معلومة ومتصوّرة فيتّبعها جزما الإرادة . ولا يمكن أن تكون الإرادة تابعة لقيود الاتّصاف بوجودها الخارجي ؛ إذ من الواضح أنّ الإنسان المريض واقعا وحقيقة ولكنّه لا يعلم بأنّه مريض سوف لا تنقدح في نفسه إرادة شرب الدواء ، ممّا يعني أنّ الوجود الواقعي والخارجي لقيود الاتّصاف ليست هي المؤثّرة في حصول الإرادة ، وإلا للزم أن تحصل له الإرادة حتّى مع جهله بأنّه مريض ، وهذا واضح البطلان وجدانا . بل إنّ كثيرا من المصالح تفوّت على الإنسان لا لشيء سوى لجهله وعدم إدراكه ولحاظه لها مع كونها موجودة بالفعل خارجا . نعم ، تختلف شروط الاتّصاف الراجعة إلى الملاك عن تلك الراجعة إلى الإرادة ، ولذلك قال : فشروط الاتّصاف بوجودها الخارجي دخيلة في الملاك ، وبوجودها التقديري اللحاظي دخيلة في الإرادة فلا مصلحة في الدواء إلا إذا كان الإنسان مريضا حقّا ، ولا إرادة للدواء إلا إذا لاحظ الإنسان المرض وافترضه في نفسه أو فيمن يتولّى توجيهه .

[ خاتمة البحث ]

وفي ختام البحث حول هذه النقطة يظهر الفرق بين شروط الاتّصاف الراجعة إلى الملاك والتي تكون بوجودها الخارجي الحقيقي قيدا في اتّصاف الفعل بالملاك والمصلحة ، فإنّ الإنسان لا يكون شرب الدواء ذا مصلحة وملاك له إلا إذا كان مريضا حقيقة وفعلا ، ولا يكفي مجرّد تصوّره وافتراضه ولحاظه للمرض في اتّصاف الفعل بالملاك ؛ لأنّ الملاك والمصلحة من الأمور التكوينيّة الحقيقيّة ، فلا بدّ أن يكون سببها موجودا حقيقيّا أيضا . وهذا بخلاف قيود الاتّصاف الراجعة إلى الإرادة ، فإنّها بوجودها التقديري اللحاظي الافتراضي تكون سببا لحدوث الإرادة ، فإنّ الإنسان إذا اعتقد بأنّه مريض تحدث في نفسه إرادة شرب الدواء سواء كان مريضا حقيقة أم لا ، وأمّا إذا كان مريضا حقيقة ولكنّه لم يعلم بذلك فسوف لا تحدث له الإرادة المذكورة .