تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
من الآمر - والذي هو الطلب التشريعي - كأن يأمر المولى عبده بتناول الدواء ، أو كان طلبه من المكلّف نفسه - والذي هو الطلب التكويني - كأن يسعى المريض بنفسه لتناول الدواء من دون طلب من أحد . وشروط الاتّصاف تكون شروطا لنفس الإرادة في المرحلة الثانية ، خلافا لشروط الترتّب فإنّها شروط للمراد لا للإرادة ، من دون فرق في ذلك كلّه بين الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة . فالإنسان لا يريد أن يشرب الدواء إلا إذا رأى نفسه مريضا ، ولا يريد من مأموره أن يشرب الدواء إلا إذا كان كذلك ، ولكنّ إرادة شرب الدواء للمريض أو لمن يوجّهه فعليّة قبل أن يتناول الطعام . ولهذا فإنّ المريض قد يتناول الطعام لا لشيء إلا حرصا منه على أن يشرب الدواء بعده وفقا لتعليمات الطبيب ، وهذا يوضّح أنّ تناول الطعام ليس قيدا للإرادة بل هو قيد للمراد ، بمعنى أنّ الإرادة فعليّة ومتعلّقة بالحصّة الخاصّة ، وهي شرب الدواء المقيّد بالطعام ، ومن أجل فعليّتها كانت محرّكة نحو إيجاد القيد نفسه .

المرحلة الثانية : مرحلة الإرادة

، وفي هذه المرحلة يمكننا أيضا أن نفترض شروط الاتّصاف وشروط الترتّب ، ولكن شروط الاتّصاف تكون راجعة إلى الإرادة نفسها ، بينما شروط الترتّب تكون راجعة إلى المراد لا إلى الإرادة . سواء كانت الإرادة تكوينيّة أم تشريعيّة . وتوضيح ذلك : نأخذ المثال السابق : ( استعمال الدواء واجب للمريض بعد الطعام ) . فهنا قيد الاتّصاف هو المرض كما تقدّم ، وقيد الترتّب هو بعد الطعام ، فالإنسان تحصل له إرادة لشرب الدواء فيما إذا كان مريضا فعلا ، وأمّا إذا لم يكن مريضا فلا تحصل له إرادة لذلك ، سواء كانت الإرادة تكوينيّة فيما إذا كان هو نفسه رأى أنّه مريض ، أو كانت تشريعيّة فيما إذا رأى أنّ مأموره مريض فعلا . فالمرض قيد للإرادة نفسها ، وهو من شروط الاتّصاف كما تقدّم . وأمّا قيد الترتّب أي بعد الطعام فهو ليس شرطا للإرادة نفسها ؛ لوضوح أنّ المريض فعلا له إرادة لتناول الدواء سواء تناول الطعام أم لم يتناوله . نعم ، قيد بعد الطعام شرط لترتّب المراد ، فإنّ ترتّب الشفاء مقيّد بأن يكون شرب الدواء بعد الطعام ، فيكون تناوله