تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
المصلحة وكيفيّة استيفائها بعد اتّصاف الفعل بها ، فالطبيب بأمره المذكور يريد أن يوضح أنّ المصلحة القائمة بالدواء لا تستوفى إلا بحصّة خاصّة من الاستعمال ، وهي استعماله بعد الطعام ، وكلّ ما كان من هذا القبيل يسمّى بشرط الترتّب تمييزا له عن شرط الاتّصاف ، وشرب الدواء - سواء كان مطلوبا تشريعيّا من قبل الآمر أو مطلوبا تكوينيّا لنفس المريض - له هذان النحوان من الشروط . وأمّا تطبيق شروط الترتّب في مرحلة الملاك فتتوضّح ضمن المثال التالي : استعمال الدواء للمريض واجب بعد تناوله الطعام أو في المساء مثلا . فهنا نلاحظ أنّ تقييد الاستعمال بكيفيّة خاصّة منه أو بفترة زمنيّة معيّنة لا ترجع إلى قيود الاتّصاف ؛ لأنّه من الواضح أنّ المريض يحتاج إلى الدواء ومصلحته فعليّة في استعمال الدواء لأجل الشفاء من المرض ؛ لأنّه ما دام المرض موجودا فالمصلحة متحقّقة في استعمال الدواء ، ولكن حيث إنّ استعمال الدواء له حصص كثيرة إن من جهة الكيف أو الكم أو الزمان ، فإذا اشترط استعماله في زمان أو كيفيّة أو كميّة معيّنة معلومة ، فهذا معناه أنّ ترتّب المصلحة المرجوّة من استعمال الدواء من أجل الشفاء من المرض لا تتحقّق ولا تترتّب ولا تستوفى إلا بعد توفّر القيد والشرط المذكور . ممّا يعني أنّ استيفاء المصلحة من الدواء لا يكون مطلقا ، بل الاستعمال الخاصّ هو الموجب لترتّب هذه المصلحة ، بحيث لو استعمل المريض الدواء من دون هذا الشرط لم تترتّب المصلحة المرجوّة من الدواء ولم يتحقّق الشفاء أصلا . ومن هنا كان التقييد المذكور شرطا للاستيفاء والترتّب لا للاتّصاف ؛ لأنّ الدواء يتّصف بأنّه ذو مصلحة للإنسان ما دام مريضا ؛ لأنّ المرض هو الذي يحقّق الاتّصاف بالمصلحة ، بينما كيفيّة ونوعيّة الاستعمال تحقّق الاستيفاء لهذه المصلحة . وبهذا يتبيّن أنّ الشروط في مرحلة الملاك تارة تكون راجعة إلى اتّصاف الفعل بالمصلحة فتسمّى بشروط الاتّصاف ، وأخرى تكون راجعة إلى كيفيّة استيفاء وترتّب هذه المصلحة فتسمّى بشروط الترتّب . ولا فرق في ذلك بين أن يكون الفعل المطلوب فعلا تشريعيّا كطلب الآمر من مأموره ذلك ، أو أن يكون فعلا تكوينيّا كسعي الإنسان بنفسه لتحصيل الفعل ، فشرب الدواء مثلا له هذان النحوان من القيود ( الاتّصاف والترتّب ) ، سواء كان طلبه