تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أيضا ، بمعنى أنّ فعليّة الوجوب لا تتحقّق إلا بعد أن تصبح شروط الاتّصاف فعليّة أيضا .

والحاصل :

أنّ شروط الاتّصاف تؤخذ مقدّرة الوجود بلحاظ الحكم والوجوب الإنشائي - أي مرحلة الجعل - فلا وجوب أصلا إذا لم يكن هذا الشرط مفترضا ، ولكن هذا الوجوب لا يصبح فعليّا ولا يخرج إلى مرحلة الحكم المجعول ، إلا إذا صارت شروط الاتّصاف فعليّة أيضا ، بأن رأى الإنسان نفسه مريضا مثلا . تماما كما هو الحال في أخذ الاستطاعة في وجوب الحجّ ، فإنّ وجوب الحجّ بمعنى الوجوب الإنشائي في مرحلة الجعل قد أخذ فيه الاستطاعة ، بحيث لولا الاستطاعة لم يكن الحجّ واجبا أصلا ، ولكن وجوب الحجّ الفعلي وخروجه من مرحلة الجعل إلى مرحلة المجعول والفعليّة تتوقّف على فعليّة الاستطاعة بأن يرى المكلّف نفسه مستطيعا بالفعل ، ولا يكفي افتراض الاستطاعة وتقديرها هنا . وأمّا شروط الترتّب ، ففي المثال المذكور يكون قيد بعد الطعام من شروط الواجب نفسه لا الوجوب ؛ وذلك لأنّ الوجوب ثابت وفعلي عند حدوث المرض ، وأمّا تناول الطعام فهو قيد لتحصيل الغرض من استعمال الدواء وهو الشفاء ، فلأجل أن يترتّب الشفاء من استعمال الدواء الواجب على المريض لا بدّ أن يكون هذا الاستعمال بعد الطعام لا مطلقا ، فبعديّة الطعام قيد للاستعمال من أجل أن يترتّب الغرض منه وهو الشفاء وليست قيدا لأصل وجوب تناول الدواء ، فإنّه فعلي لفعليّة المرض . وحينئذ يكون المراد أنّ تناول الدواء بعد الطعام هو الواجب على المريض ، فالوجوب مطلق من جهة هذا القيد ، ولكنّ التناول هو المقيّد به ، بحيث يكون الوجوب منصبّا على الحصّة الخاصّة من التناول لا مطلقه . وبهذا اتّضح أنّ شروط الاتّصاف راجعة إلى الوجوب ، بينما شروط الترتّب راجعة إلى الواجب أي متعلّق الوجوب . ولتوضيح المطلب أكثر قال السيّد الشهيد : وإذا لاحظنا المرحلة الثالثة بدقّة ، وميّزنا بين الجعل والمجعول - كما مرّ بنا في الحلقة السابقة « 1 » - نجد أنّ الجعل باعتباره أمرا نفسانيّا منوط ومرتبط بشروط
هامش
( 1 ) في بحث الدليل العقلي ، تحت عنوان : قاعدة إمكان التكليف المشروط .