تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الاتّصاف بوجودها التقديري اللحاظي - كالإرادة تماما - لا بوجودها الخارجي ، ولهذا كثيرا ما يتحقّق الجعل قبل أن توجد شروط الاتّصاف خارجا . وأمّا فعليّة المجعول فهي منوطة بفعليّة شروط الاتّصاف بوجودها الخارجي ، فما لم توجد خارجا كلّ القيود المأخوذة في موضوع الحكم لا يكون المجعول فعليّا . وأمّا شروط الترتّب فتؤخذ قيودا في الواجب تبعا لأخذها قيودا في المراد . وبهذا نعرف أنّ الوجوب المجعول لا ثبوت له قبل وجود شروط الاتّصاف ؛ لأنّه مشروط بها في عالم الجعل . في هذه النقطة يبيّن السيّد الشهيد الفرق بين الجعل والمجعول في كيفيّة أخذ القيود فيهما ، وعلى ضوء ذلك سوف تندفع الإشكالات الواردة حول إمكانيّة الوجوب المشروط كما سيأتي . ولذلك يقول : إنّ جعل الحكم له مرحلتان هما : الجعل والمجعول كما تقدّم في الحلقة الثانية . فالجعل : عبارة عن الحكم الإنشائي على الموضوع المفترض والمقدّر الوجود ، فالشارع يفترض الموضوع مع ما فيه من قيود وشروط وخصوصيّات ثمّ يجعل الحكم عليه ، فيكون الحكم منوطا ومرتبطا بها . بينما المجعول : عبارة عن الحكم الفعلي الثابت على موضوعه الموجود فعلا في الخارج ، فما لم يوجد الموضوع في الخارج لا يكون الوجوب فعليّا . وعلى هذا الأساس نقول : إنّ الحكم في مرحلة الجعل عبارة عن الأمر الإنشائي النفساني ؛ لأنّه موجود فعلا في عالم اللحاظ وفي ذهن المولى ، أي في عالم الجعل والتشريع ، وهو بهذا الاعتبار منوط ومرتبط ومقيّد بشروط الاتّصاف كما تقدّم ، ولكن بوجودها التقديري اللحاظي أيضا ؛ لأنّ ما هو في الذهن وفي عالم الفرض والتقدير لا يكون مرتبطا إلا بما هو موجود في نفس ذاك العالم واللحاظ ، ممّا يعني أنّ شروط الاتّصاف تؤخذ مفترضة الوجود ومقدّرة ثمّ يناط بها الوجوب ، ولولا افتراضها وتقديرها لم يكن الوجوب ثابتا أصلا . تماما كما هو الحال بالنسبة لشروط الاتّصاف المأخوذة في الإرادة ، فإنّ الإرادة لمّا كانت أمرا نفسانيّا فهي لا تناط إلا بما يكون موجودا في النفس أيضا . ممّا يعني أنّ شروط الاتّصاف لا بدّ أن تكون مقدّرة ومفترضة الوجود في النفس