تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
بينما على الاحتمالين الأخيرين لا يجوز للمفتي الإفتاء بالاستحباب ؛ وذلك لأنّ الاحتمال الثالث ليس إلا إرشادا لحكم العقل بحسن الاحتياط وليس فيه أيّ شيء من شؤون المولوية ، والاحتمال الرابع وإن كان فيه وعد مولوي إلا أنّه ليس حكما أيضا ، فالإفتاء بالاستحباب على أساسها لا مبرّر له ، إذ لا يوجد دليل شرعي على ذلك لا ظاهري ولا واقعي فيكون إفتاء من دون علم وهو تشريع باطل . يبقى الكلام في أنّه هل توجد ثمرات عمليّة بين القولين الأولين ، أو بين القولين الأخيرين أم لا يوجد فيهما أثر عمليّا ؟ أمّا القولان الأخيران فلا ثمرة عمليّة بينهما ؛ لأنهما معا لا يسوّغان الافتاء بالاستحباب ، ولخلوهما عن الحكم المجعول رأسا . وأمّا القولان الأولان فقد وقع الخلاف في تصوير الثمرة بينهما ولذلك قال : ولكن قد يقال - كما عن السيّد الأستاذ - : إنّه لا ثمرة عمليّة يختلف بموجبها الاحتمالان الأولان ؛ لأنهما معا يسوّغان الفتوى بالاستحباب ، ولا فرق بينهما في الآثار . ولكن التحقيق وجود ثمرات عمليّة يختلف بموجبها الاحتمال الأوّل عن الاحتمال الثاني خلافا لما أفاده ( رحمه الله ) ،

ونذكر فيما يلي جملة من الثمرات :

الثمرة بين الاحتمالين الأولين : ذكر السيّد الخوئي أنّه لا ثمرة عمليّة بين القولين الأوّل والثاني ؛ ، لأنّهما معا حكمان مجعولان من الشارع ، وكلاهما أيضا يجوّز للمجتهد الإفتاء بالاستحباب وإسناده إلى الشارع ، غاية الأمر أنّه تارة يكون ظاهريّا وأخرى واقعيا ، وهذا فارق نظري وأمّا عمليّا فلا فرق بين الاستحباب الظاهري والواقعي في ترتيب الآثار واللوازم كما تقدّم سابقا من أنّ الحكم الظاهري كالحكم الواقعي في ترتيب الآثار واللوازم . إلا أنّ الصحيح وجود ثمرات عمليّة بين هذين القولين رغم اشتراكهما في كونهما يتضمنان الحكم الشرعي ويسوّغان الحكم والإفتاء والإسناد ، ولذلك نذكر بعض هذه الثمرات :

الثمرة الأولى : أن يدلّ خبر ضعيف على استحباب فعل ،

وخبر ثقة على نفي استحبابه .