كما هو مفاد الخبر الصحيح ، بينما يثبت لنا الاستحباب الواقعي الثانوي كما هو مفاد الخبر الضعيف ، لأنّ الأوّل إنّما ينفي وجود الاستحباب لهذا العمل بعنوانه الخاص الأوّلي ، بينما الثاني يثبت الاستحباب لهذا العمل لا بعنوانه الخاص الأوّلي بل بعنوان آخر ثانوي وهو عنوان البلوغ ؛ إذ عنوان البلوغ محقق في مقامنا سواء كان الاستحباب ثابتا واقعا أم لا ، كما هو صريح الروايات ( وإن لم يكن قاله ) ، وبهذا نتعبد بكلا الخبرين ، أي أنّه يمكن الجمع العرفي بينهما فيحكم بعدم ثبوت الاستحباب واقعا بعنوان العمل الأولي بينما يحكم بثبوت الاستحباب بعنوان آخر ثانوي ، ولا تنافي بينهما لاختلاف الجهة في الفرض المذكور .
الثمرة الثانية : أن يدلّ خبر ضعيف على وجوب شيء .
فعلى الاحتمال الثاني لا شكّ في ثبوت الاستحباب لأنّه مصداق لبلوغ الثواب على عمل .
وأمّا على الاحتمال الأوّل فلا يثبت شيء لأنّ إثبات الوجوب بالخبر الضعيف متعذر لعدم حجيّته في إثبات الأحكام الالزاميّة ، وإثبات الاستحباب به متعذّر أيضا لأنّه لا يدلّ عليه فكيف يكون طريقا وحجّة لإثبات غير مدلوله ؟ !
وإثبات الجامع بين الوجوب والاستحباب به متعذّر أيضا ؛ لأنّه مدلول تحليلي للخبر فلا يكون حجّة لاثباته عند من يرى - كالسيّد الأستاذ - أنّ حجيّة الخبر في المدلول التحليلي متوقفة على حجيّته في المدلول المطابقي بكامله .
الثمرة الثانية : أن يدلّ خبر ضعيف على الوجوب ، فهل يمكننا إثبات شيء من مداليل هذا الخبر سواء المدلول المطابقي أي الحكم بالوجوب أم المدلول الالتزامي أي الحكم بالاستحباب ، أم الحكم بالرجحان والطلب الذي هو مدلول تحليلي للوجوب ، أو أنّه لا يثبت شيء من ذلك ؟
والجواب عن ذلك يختلف باختلاف الوجهين الأوّل والثاني .
فإذا بنينا على الاحتمال الثاني أي أنّ الروايات تثبت الاستحباب النفسي على عنوان بلوغ الثواب ، فهنا لا إشكال في عدم ثبوت المدلول المطابقي أي الوجوب لأنّه يشترط في الخبر الدال على الإلزام أن يكون راوية ثقة كما هو المشهور ، وأمّا الاستحباب والرجحان فيمكن إثباتهما ؛ وذلك لأنّه يصدق مع وجود مثل هذا الخبر