تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
الدال على الوجوب أنّ الثواب قد بلغنا لأنّ الوجوب فيه ثواب ورجحان ، ولذلك يتحقّق العنوان الثانوي فيحكم بالاستحباب الواقعي الثانوي . وأمّا إذا بنينا على الاحتمال الأوّل أي على جعل الحجيّة التعبديّة الظاهرية لعنوان بلوغ الثواب ، فهنا لا يثبت شيء من هذه المدلولات أصلا . وتوضيح ذلك : أمّا أنّه لا يمكن إثبات الوجوب فواضح ؛ لأنّ الخبر الضعيف لا يدعي أحد أنّه يثبت الحكم الإلزامي ، فالخبر الضعيف لو قيل بحجيّته فلا يقال بها في إثبات الحكم الإلزامي كالوجوب والحرمة ، إذ لا دليل على ذلك أبدا ، وإنّما الخلاف في أنّه هل يكون حجّة في إثبات الاستحباب أو الكراهية أم لا ؟ وأمّا أنّه لا يمكن إثبات الاستحباب به فلأنّ الدال على الاستحباب والثواب ليس المدلول المطابقي لهذا الخبر وإنّما يستفاد الاستحباب والثواب بالدلالة الالتزاميّة ، لأنّ الشيء إذا كان واجبا فهذا يعني وجود مصلحة في فعله وأنّه يوجد ثواب على ذلك وأنّه جائز فعله ، وهذا يفترض أنّ المدلول المطابقي للكلام لا بدّ أن يكون تامّا وحجّة لكي يكون المدلول الالتزامي حجّة أيضا ، والمفروض هنا أنّ المدلول المطابقي الذي هو الوجوب لم تثبت حجيّته بعد ، لأنّ الخبر ضعيف السند ، فكيف يمكن أن يكون المدلول الالتزامي حجّة مع أنّ المدلول الالتزامي ساقط عن الحجيّة من أوّل الأمر ؟ ! وبتعبير آخر : أنّ الوجوب لم يثبت أصلا ليقال بأنّ مدلوله الالتزامي حجّة ، فإذا لم يثبت الوجوب فكيف يمكننا استكشاف الاستحباب والثواب من هذا الخبر ؟ وكيف يكون هذا الخبر طريقا ودالا على شيء ليس من مدلوله وليس داخلا في مفاده ؟ لأنّ دلالته على الاستحباب فرع دلالته على الوجوب أوّلا ، والمفروض أنّه ليس دالا أوليس حجّة في الوجوب فكيف يكون دالا وحجّة في الاستحباب والثواب ؟ ! وأمّا أنّه لا يمكن إثبات الجامع أي عنوان الرجحان والطلب ، فلأنّ هذا الجامع ليس مدلولا مطابقيا ولا تضمنيا لهذا الخبر وإنّما هو مدلول التزامي تحليلي بحسب ما يدركه العقل من الوجوب والاستحباب من كونهما راجحين ومطلوبين للشارع ، وهذا المدلول التحليلي الالتزامي ناشئ ومتفرّع من ثبوت المدلول المطابقي للدليل أي الوجوب والاستحباب ، والمفروض أنّ هذا الخبر لا يدلّ على الاستحباب ودلالته على الوجوب ساقطة ، لأنّه ليس حجّة في إثباته ، وحينئذ يحكم بسقوط هذا المدلول