الأخيران يختلفان عن الأولين في عدم تضمنهما جعل الحكم ، ويختلف الأوّل عن الثاني - مع اشتراكهما في جعل الحكم - في أنّ الحكم المجعول على الأوّل ظاهري وعلى الثاني واقعي .
الفارق بين هذه الاحتمالات :
ويوجد بين هذه الاحتمالات فوارق نظرية وأخرى عملية ، أمّا الفوارق النظرية فهي إنّنا ذكرنا : أنّ الاحتمال الأوّل فيه حكم مجعول من الشارع وهو جعل الحجيّة التي هي حكم ظاهري طريقي .
بينما الاحتمال الثاني فيه حكم مجعول من الشارع أيضا ، ولكنّه جعل الاستحباب النفسي الواقعي الثانوي .
والاحتمال الثالث ليس إلا إرشادا لحكم العقل بحسن الاحتياط ، فليس فيه أي إعمال للمولوية من الشارع .
والاحتمال الرابع عبارة عن وعد من الشارع ، ولكنّه لا يوجد فيه حكم مجعول لا ظاهري ولا واقعي ، وإنّما مجرّد وعد على إعطاء الثواب للمحتاط .
وبهذا نخلص بنتيجة وهي : أنّ الاحتمالين الأوّل والثاني فيهما حكم مجعول ، بخلاف الاحتمالين الثالث والرابع .
وأنّ الاحتمال الأوّل الحكم المجعول فيه ظاهري طريقي بينما الاحتمال الثاني الحكم المجعول فيه واقعي ثانوي .
وأمّا الاحتمال الثالث فهو إرشاد محض من دون إعمال للمولوية بينما الاحتمال الرابع فيه وعد مضافا إلى الإرشاد إلى حكم العقل .
وأمّا الأثر العملي لهذه الاحتمالات فهو واضح أيضا ؛ إذ لا يبرّر الاحتمالان الأخيران الإفتاء بالاستحباب بينما يبرّر الاحتمالان الاوّلان ذلك .
وأمّا الفوارق العمليّة بين هذه الاحتمالات فهي : أنّ الاحتمالين الأوّلين كما ذكرنا فيهما حكم مجعول من الشارع ، ولذلك يجوز إسناد هذا الحكم إلى الشارع والإفتاء بمضمونه باعتبار أنّه حكم شرعي ، ولذلك يجوز للمفتي أن يفتي بالاستحباب إما ظاهرا بناء على جعل الحجيّة لمطلق البلوغ ، وإما واقعا بناء على جعل حكم واقعي نفسي ثانوي على عنوان البلوغ .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 306
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣٠٦