تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
علما بأنّ أغلب القضايا المتواترة قد نقلت إلينا بالواسطة لا مباشرة ، فكيف يتمّ تحصيل اليقين مع هذه الواسطة ؟ وكيف يتحقّق ملاك ومناط التواتر الذي هو تجميع القيم الاحتماليّة ؟ وهنا يوجد طريقان لتحصيل اليقين من النقل مع الواسطة : أحدهما على مبنى المشهور ، والآخر على المسلك الصحيح ، فنقول : أحدهما : أن تكون كلّ واحدة من تلك الشهادات الأخرى موضوعا للإخبار المباشر المتواتر ، وهكذا يلحظ التواتر في كلّ حلقة . الطريق الأوّل : مسلك المشهور وهو أنّ نقل القضيّة المتواترة مع الواسطة يحتاج إلى أن تكون كلّ حلقة من الحلقات التي تؤلّف بمجموعها الخبر متواترة أيضا ؛ وذلك لأنّ كلّ حلقة وواسطة تعتبر إخبارا مستقلّا في نفسه . فإذا قال زيد بأنّ عمرا سمع أو رأى خسوف القمر أو الزلزلة ، فهذا معناه أنّه يخبر عن عمرو . فلكي يثبت إخبار عمرو في نفسه لا بدّ أن يكون النقل عنه متواترا أيضا بأن يخبر جماعة كثيرة يمتنع تواطؤها على الكذب بأنّ عمرا سمع أو رأى تلك القضيّة ، فإذا تحقّق التواتر ثبت قول عمرو بأنّه شاهد أو سمع . وأمّا القضيّة نفسها فلا بدّ أيضا أن ينقلها جماعة كثيرة أيضا يمتنع تواطؤها على الكذب لتكون يقينيّة ، وهذا يفترض أنّ التواتر لا بدّ أن يلحظ في كلّ حلقة من حلقات السلسلة ، بأن ينقل جماعة كثيرة عن عمرو وجماعة كثيرة عن كلّ واحد من الذين شاهدوا أو رأوا أو سمعوا القضيّة . فلو فرضنا على سبيل المثال أنّ الذين نقلوا القضيّة مباشرة كان عددهم 100 ، فلا بدّ أن يكون خبر كلّ واحد من هؤلاء المائة قد نقل إلينا متواترا ، بأن يكون مثلا مائة نقلوا عن الأوّل ومائة أخرى نقلت عن الثاني وهكذا ، فيكون مجموع المفردات في هذا المثال 100 * 100 يساوي 10000 ، هذا إذا كانت الواسطة واحدة . وأمّا إذا كانت الواسطة أكثر فنحتاج إلى مفردات أكثر ، فلو نقل بكر عن زيد عن عمرو بأنّه شاهد أو سمع القضيّة فلا بدّ من إثبات التواتر في نقل بكر وإثبات التواتر في نقل زيد ، فحيث إنّ العدد كان في الواسطة الأولى عبارة عن 10000 مخبر