تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
فكلّما كانت القضيّة المخبر بها والتي يشهد عليها قضيّة حسيّة مباشرة يمكن إدراكها بالحواسّ ، كنزول المطر أو حدوث الزلزلة ونحو ذلك كانت درجة الصدق والقيمة الاحتماليّة وحصول اليقين أقوى وأسرع وأرسخ ، بينما إذا كانت القضيّة المشهود بها قضيّة حدسيّة استنتاجيّة من خلال بعض المظاهر الحسيّة كالإخبار عن العدالة لشخص من خلال كونه يصلّي ويصوم مثلا ، فإنّ درجة احتمال الصدق وحصول اليقين والقيمة الاحتماليّة تكون أقلّ وأبطأ وتحتاج إلى مفردات كثيرة جدّا . والفرق بين هذين النحوين تابع للملاك الموجود فيهما : فإنّه إذا كانت القضيّة حسيّة كان احتمال الخطأ والاشتباه والغفلة والنسيان وعدم التذكّر بعيد جدّا في نفسه ؛ لأنّ الأصل أن يكون الإنسان المشاهد للحادثة سليم الحواسّ وملتفتا وذاكرا لكلّ ما يجري أمامه ، وأنّ ما ينقله هو كلّ ما رآه أو سمعه دون زيادة أو نقصان ، ولذلك يكون التصديق أقوى وأسرع وأرسخ . وأمّا إذا كانت القضيّة حدسيّة فإنّ احتمال الخطأ والغفلة والاشتباه في الاستنتاج والحدس الذي اعتقد به الشخص المخبر ليس بعيدا في نفسه ، وذلك لكثرة الخطأ في الاستنتاجات والاعتقادات الظنيّة ، فيحتمل احتمالا كبيرا أنّ ما استنتجه غير صحيح ، أو أنّه لا يدلّ على ما حدس به واعتقده بتلك المثابة التي حصل عليها ، أو أنّ هذه الشواهد كانت برأينا غير كافية لحصول الحدس بالعدالة مثلا ، ولذلك تكون القيمة الاحتماليّة للصدق ضئيلة وتحتاج إلى مفردات كثيرة لحصول اليقين وترسّخه في الذهن . والسرّ في ذلك أنّ استنتاجات الأشخاص ونظريّاتهم وأفكارهم تختلف عن بعضها كثيرا ، بخلاف الحسيّات فإنّه مع سلامة الحواسّ لا يختلف اثنان فيما يشاهدانه أو يسمعانه . إلى غير ذلك من العوامل التي يقوم تأثيرها إيجابا أو سلبا على أساس دخلها في حساب الاحتمال وتقييم درجته . فكلّ عامل من العوامل التي ذكرناها مضافا إلى عوامل أخرى لم نذكرها لها تأثير سلبي أو إيجابي على درجة التصديق وعلى مفردات القضيّة وعلى القيمة الاحتماليّة .

وأمّا العوامل الذاتيّة :

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 144 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي