تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
لأنّ افتراض الاستحباب يستوجب تقييدا زائدا في الشخص الذي يكون الإخبار بلحاظه ، إذ لا يكفي في صدق الإخبار فرضه ممّن يطبّق عمله على الموازين الشرعيّة ، بل لا بدّ من فرض أنّه يطبّقه على أفضل تلك الموازين . أمّا على الوجه الأوّل في تفسير دلالة الجملة الخبريّة على الطلب ، وأنّه توجد عناية في الشخص المخبر عنه بأنّه ممّن يطبّق أعماله وفقا للموازين الشرعيّة ، فتكون هذه العناية بنفسها دالّة أيضا على أنّ الطلب هنا هو الطلب الوجوبي ؛ لأنّ فرض هذا الشخص كونه ملتزما لا يعصي ولا يخالف ، بل ينقاد ويمتثل معناه أنّه امتثل وأطاع نتيجة وجود أمر وطلب ناشئ من داع لزومي فيه محركيّة وباعثيّة لكي يتحقّق الانبعاث والتحرّك منه ، والطلب الذي يكون بهذا الداعي إنّما هو الوجوب ، فكانت تلك العناية كافية في الدلالة على الوجوب أيضا ولا تحتاج إلى مئونة زائدة عليها . وأمّا إرادة الاستحباب من الطلب المفاد تصوّرا من هذه الجملة فهو لا يكفي فيه تلك العناية الدالّة على الطلب ، بل لا بدّ من وجود عناية أخرى زائدة ؛ وذلك لأنّ فرض الشخص ممّن يطبّق أعماله على الموازين الشرعيّة وحده لا يكفي ، بل لا بدّ من قيد زائد في هذا الشخص ، وهو أنّه يطبّق أعماله على أفضل وأكمل وأحسن الموازين الشرعيّة . فهنا يستفاد الاستحباب ؛ لأنّه الفرد الأكمل والأفضل . وحينئذ نقول : إنّ إطلاق الجملة الخبريّة يستفاد منه تلك العناية الدالّة على أنّ الشخص ممّن يطبّق أعماله على الموازين الشرعيّة والتي تدلّ على الوجوب . وأمّا الاستحباب فهو يحتاج إلى عناية إضافية وقيد زائد . فعند الإطلاق وعدم وجود ما يدلّ على القيد الزائد نتمسّك بقرينة الحكمة لنفي العناية الإضافيّة والقيد الزائد ، حيث يدور الأمر بين مفهومين ، النسبة بينهما الأقلّ والأكثر من جهة العناية ، فيتعيّن بالإطلاق وقرينة الحكمة العناية الأقلّ الدالّة على الوجوب ؛ لأنّه لو أراد الاستحباب ولم يذكر ما يدلّ على العناية الإضافيّة فيه كان خارقا للفهم العرفي ولأساليب المحاورة والتفاهم عندهم . وأمّا بناء على الوجه الثاني فتدلّ الجملة على الوجوب أيضا ؛ لأنّ الملازمة بين الطلب والنسبة الصدوريّة المصحّحة للإخبار عن الملزوم ببيان اللازم إنّما هي في