تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
وقصد وقوع النسبة وتحقّقها بالمطابقة كان هناك مدلول التزامي على أنّه يريد من ذلك جعل الحكم وإنشائه ، وهذا إنّما يتمّ فيما إذا فرضنا الشخص المخبر عنه لا يتصرّف إلا طبقا للموازين الشرعيّة ، فيكشف تصرّفه وفعله هذا عن وجود أمر شرعي بذلك ، وهو مطلوب . وليس الشارع هنا في مقام الإخبار وقصد الحكاية عن قضايا تكوينيّة خارجيّة ؛ لأنّ ذلك على خلاف المفروض وعلى خلاف ظاهر حاله عندما طرح عليه السؤال والقضيّة ، فإنّ طرح السؤال عليه لأجل بيان الحكم وإنشائه . فكونه في مقام التشريع قرينة على تقييد الشخص بما ذكر . الثاني : أن يحافظ على المدلول التصوّري وعلى إفادة قصد الحكاية ، ولكن يقال : إنّ المقصود حكايته ليس نفس النسبة الصدوريّة المدلولة تصوّرا ، بل أمر ملزوم لها وهو الطلب من المولى ، فتكون من قبيل الإخبار عن كرم زيد بجملة ( زيد كثير الرماد ) على نحو الكناية . التفسير الثاني : أنّ الجملة الخبريّة مستعملة في مدلولها التصوّري أي النسبة الصدوريّة بين الفاعل والفعل ، وفي مدلولها التصديقي أي قصد الحكاية والإخبار ، إلا أنّ المدلول التصديقي ليس هو قصد الحكاية والإخبار عن صدور النسبة وتحقّقها في الخارج المطابق للمدلول التصوّري ، بل المراد من المدلول التصديقي أمر آخر مغاير للمدلول التصوّري وهذا الأمر الآخر هو الملزوم لهذه النسبة الصدوريّة . وذلك بأن يقال : إنّ الشارع قد أخبر عن اللازم وأراد الملزوم جدّا ، فالشارع عندما قال : ( يعيد صلاته ) أخبرنا عن صدور النسبة وتحقّقها في الخارج ، ولكنّه لم يقصد الحكاية والإخبار عن هذا الأمر جدّا ، وإنّما مقصوده الجدّي هو ملزوم الإعادة أي طلب الإعادة وطلب إيقاع النسبة وإيجادها . والدليل على ذلك : ظهور حال الشارع في أنّه في مقام البيان والتشريع للأحكام وليس في مقام الإخبار والحكاية عن القضايا التكوينيّة الخارجيّة ، فهو وإن استعمل الجملة الخبريّة في قصد الحكاية إلا أنّ مراده الجدّي لم يكن هو الحكاية والإخبار عن المدلول المطابقي ، أي تحقّق النسبة الصدوريّة كالإعادة ، وإنّما مراده الجدّي الحكاية والإخبار عن ملزوم هذه النسبة الصدوريّة . فإنّ الإعادة وتحقّقها ملزومها هو أنّها