تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
موضوعة لقصد الحكاية والإخبار ، وإنّما هي موضوعة لنفس المعنى الذي تدلّ عليه كلمة ( أعد ) وهو الطلب والإنشاء بنحو المعنى الحرفي ، أي النسبة الطلبيّة والنسبة الإرساليّة . فالقرينة والعناية هنا هي المجاز . وهذا يعني عدم الحفاظ على المدلول التصوّري والتصديقي والمراد الجدّي للجملة الخبريّة . ولا شكّ في أنّ الأقرب من هذه الوجوه هو الوجه الأوّل ؛ لعدم اشتماله على أيّ عناية سوى التقييد الذي تتكفّل به القرينة المتّصلة الحاليّة . والأقرب من هذه التفاسير هو التفسير الأوّل ، أي أنّ الجملة الخبريّة مستعملة في مدلولها التصوّري والتصديقي والجدّي . غاية الأمر كون الشخص الذي قصد الحكاية عنه قد قيّد بالشخص الملتزم بالموازين الشرعيّة فلا يخالف ولا يعصي ، بل يطيع ويمتثل دائما . وهذا يعني أنّه لا يوجد عناية ولا تصرّف في اللفظ ولا في الدلالات الثلاث . وإنّما التصرّف في الشخص وهو خارج عن مدلول اللفظ . بينما التفسير الثاني يتصرّف في المراد الجدّي وأنّ قصد الحكاية ليس هو المراد ، بل المراد ملزومه وهو الطلب والإنشاء فيتصرّف في الإرادة الجدّيّة ، فهناك عناية في المدلول التصديقي الثاني أي المراد الجدّي . وكذلك الحال في التفسير الثالث فإنّه يتصرّف في المداليل الثلاثة التصوّري والاستعمالي والمراد الجدّي ، فالأقرب هو الأوّل لأنّه أقلّ عناية . ولكن إذا كان هناك قرينة تعيّن أحد هذه التفسيرات فيؤخذ بها ومع عدم وجود القرينة على أحدهما يتعيّن الأوّل . الثانية : في دلالتها على الوجوب . بعد الفراغ عن كون الجملة الخبريّة المستعملة في الإنشاء تدلّ على الطلب بأحد التفسيرات المتقدّمة ، يبحث في كونها دالّة على الطلب الوجوبي أو على جامع الطلب الأعمّ من الوجوب والاستحباب ؟ وهذا البحث مرتبط بالتفسيرات المتقدّمة حيث إنّ النتيجة تختلف بلحاظها ، فنقول : أمّا بناء على الوجه الأوّل في إعمال العناية فدلالتها على الوجوب واضحة ؛