تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
مطلوبة ومرادة للشارع . فالقرينة هنا هي الكناية ، أي أنّه استعمل اللازم وأراد الملزوم . وهذا نظير الإخبار عن كرم زيد وجوده بجملة ( زيد كثير الرماد ) أو ( زيد هزيل الفصيل ) ، فإنّه وإن استعمل الجملة في مدلولها التصوّري والتصديقي إلا أنّ مراده الجدّي ليس الإخبار والحكاية عن كثرة الرماد أو عن كون الفصيل هزيلا ، بل المراد قصد الحكاية والإخبار عن جوده وكرمه ؛ لأنّ الجود والكرم ملزوم لكثرة الرماد ، فيكون الكلام باللازم والمراد الملزوم . وممّا يدلّ على ذلك أنّ هذه الجملة صحيحة سواء كان عند زيد رماد أو لا ، ولذلك لا توصف بالصدق والكذب من خلال وجود الرماد وعدم وجوده ، بل توصف بالصدق والكذب فيما إذا كان كريما أو لا . وهنا كذلك فإنّ المدلول المطابقي وهو صدور النسبة والإخبار عن تحقّقه لا يوصف بالصدق والكذب ؛ لأنّه ليس مرادا جدّا ، وإنّما المراد الجدّي هو ملزوم ذلك أي طلب إيقاع النسبة وطلب إيجادها ، والذي هو أمر إنشائي لا يوصف بالصدق أو الكذب . وهذا الاتّجاه يحافظ على المدلولين التصوّري والتصديقي إلا أنّ المراد الجدّي يختلف ؛ لأنّه لا يريد المدلول المطابقي ، بل يريد المدلول الالتزامي عن طريق الكناية . الثالث : أن يفرض استعمال الجملة الخبريّة في غير مدلولها التصوّري الوضعي مجازا ، وذلك بأن تستعمل كلمة ( أعاد ) أو ( يعيد ) في نفس مدلول ( أعد ) أي النسبة الإرساليّة . التفسير الثالث : ما ذهب إليه السيّد الخوئي ( رحمه الله ) من أنّ الجملة الخبريّة المستعملة في مقام الطلب والإنشاء يختلف مدلولها التصوّري ، فضلا عن المدلول التصديقي والمراد الجدّي فيما لو استعملت في مقام الإخبار والحكاية . وهذا يعني أنّها مستعملة في غير معناها الذي وضعت له فتكون مجازا ؛ لأنّه بناء على مسلكه في الوضع من أنّه تعهّد يكون المدلول الوضعي مرتبطا بالمدلول التصديقي دائما . فإذا كان قاصدا الحكاية والإخبار من الجملة الخبريّة فهي مستعملة في معناها الحقيقي ، وإذا كان قاصدا منها الانشاء والطلب فهي مستعملة في معنى آخر غير المعنى الذي وضعت له فتكون مجازا . وهذا يعني أنّ جملة ( يعيد ) و ( أعاد ) المستعملة في الطلب والإنشاء ليست