تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
ولا إشكال عندهم في صحّة استعمالها في الطلب ، ولكن اختلفوا في تخريج وتوجيه هذه الدلالة . واختلفوا أيضا في أنّها تدلّ على الطلب بنحو الوجوب أو على الطلب فقط الجامع بينه وبين الاستحباب ؟ فالكلام يقع في مرحلتين : الأولى : في تفسير دلالتها على الطلب ، مع أنّها جملة خبريّة مدلولها التصوّري يشتمل على صدور المادّة من الفاعل ، ومدلولها التصديقي قصد الحكاية ، فما هي العناية التي تعمل لإفادة الطلب بها ؟ وفي تصوير هذه العناية وجوه : المرحلة الأولى : في كيفيّة تفسير وتحليل دلالة هذه الجملة الخبريّة على الطلب . مع أنّها جملة خبريّة لا إنشائيّة . ومن الواضح كما تقدّم أنّ الجملة الخبريّة مدلولها التصوّري النسبة التامّة التي فرغ عن تحقّقها ، فهناك نسبة صدوريّة بين الفاعل والمادّة قد تحقّقت وأحضرت إلى الذهن بما هي كذلك . ومدلولها التصديقي هو قصد الحكاية والإخبار عن وقوع هذه النسبة . فكيف استعملت هذه الجملة في الإنشاء والذي معناه النسبة التامّة التي ينظر إليها لا بما هي متحقّقة ، بل بما هي في طريق الإنجاز والتحقّق ؟ بحيث يكون مدلولها التصوّري هو النسبة الإرساليّة أو النسبة الطلبيّة ويكون مدلولها التصديقي جعل الحكم وإنشائه . فما هي هذه العناية التي جعلت هذه الجملة تخرج عن إفادة المعنى السابق وتفيد هذا المعنى الجديد ؟ وللإجابة على ذلك وجدت عدّة اتّجاهات : الأوّل : أن يحافظ على المدلول التصوّري والتصديقي معا ، فتكون الجملة إخبارا عن وقوع الفعل من الشخص ، غير أنّه يقيّد الشخص الذي يقصد الحكاية عنه بمن كان يطبّق عمله على الموازين الشرعيّة ، وهذا التقييد قرينته نفس كون المولى في مقام التشريع لا نقل أنباء خارجيّة . التفسير الأوّل : أن يقال : إنّ الجملة الخبريّة المستعملة في مقام الطلب مستعملة في معناها الموضوع لها تصوّرا وتصديقا ، فهي تدلّ على وقوع النسبة الصدوريّة بين الفعل والفاعل تصوّرا ، وتدلّ تصديقا على قصد الحكاية والإخبار عن تحقّق ووقوع هذه النسبة في الخارج . فالفعل وقع الفاعل في الخارج وتحقّق منه هذا بحسب المدلول المطابقي للجملة تصوّرا وتصديقا .