تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وإنّما المفاد هنا الإرشاد إلى نكتة أخرى وهي أنّ الاستقبال شرط في الذبح ، بحيث إنّه إذا لم يستقبل ترتّب على ذلك حكم آخر وهو عدم الصحّة أو عدم الحليّة والتذكية ، والتي هي من الأحكام الوضعيّة التي يترتّب عليها بعض الأحكام التكليفيّة كحرمة الأكل مثلا . فهذا الأمر يتفرّع منه مفهوم الشرطيّة ، ولذلك يعبّر عنه بالوجوب الشرطي والمقصود من هذا التعبير أنّ الاستقبال شرط في تحقّق المشروط وهو التذكية ، فيتّصف الاستقبال بالشرطيّة ؛ لأنّه إذا تحقّق تحقّق المشروط وإذا انتفى انتفى المشروط ، ويتّصف بالوجوب أيضا ، والمقصود الوجوب الوضعي بمعنى أنّه دخيل في المشروط وجودا وعدما . والأمر في ( اغسل ثوبك من البول ) ليس مفاده طلب الغسل ووجوبه ، بل الإرشاد إلى نجاسته بالبول ، وأنّ مطهّره هو الماء . وكذلك الحال في قولنا : ( اغسل ثوبك من البول ) ، فإنّ الأمر ليس مفاده هنا الوجوب النفسي التكليفي المستتبع للثواب والعقاب على الامتثال والمخالفة ؛ لوضوح أنّ من يخالف ولا يغسل الثوب لا يكون عاصيا وآثما ، وإنّما المراد من هذا الأمر هو الإرشاد إلى شيء آخر وهو أنّ البول سبب للنجاسة ، وأنّ الثوب المتنجّس بالبول يطهر بغسله بالماء . ومن المعلوم أنّ النجاسة والطهارة من الأحكام الوضعيّة التي يترتّب عليهما أحكام أخرى من قبيل حرمة شرب الماء المتنجّس ، وعدم صحّة الوضوء به ، وعدم صحّة الصلاة بالثوب الملاقي للبول ، وهكذا . فمثل هذا الأمر يسمّى بالأمر الإرشادي أيضا . وأمر الطبيب للمريض باستعمال الدواء ليس مفاده إلا الإرشاد إلى ما في الدواء من نفع وشفاء . وهذا الأمر الإرشادي في الشريعة الإسلاميّة له مناظر في الأحكام العرفيّة العقلائيّة ، كما في أوامر الطبيب للمريض بأن يستعمل الدواء المعيّن . فإنّ العرف لا يحمل أمر الطبيب على الوجوب النفسي التكليفي كما يحمل أوامر الرئيس والسيّد على ذلك .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 386 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي