تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
الملكيّة والتمليك لا يمكن أن تكون موجدة لهذا الأثر في مرحلة الاستعمال بقصد الإنشاء . وتوضيح ذلك : أنّ التمليك - والذي هو أمر اعتباري تشريعي - من الأحكام الوضعيّة المتأصّلة في الجعل والتي لها جذور عقلائيّة ، تارة يصدر من البائع وأخرى يصدر عن العقلاء وثالثة يصدر من الشارع بجعله واعتباره . وحينئذ يقول : فإن أريد بالتمليك الذي يوجد بالكلام الأوّل ، فمن الواضح سبقه على الكلام ، وأنّ البائع بالكلام يبرز هذا الاعتبار القائم في نفسه ، وليس الكلام هو الذي يخلق هذا الاعتبار في نفسه . فإن أريد من الإيجاديّة التمليك الذي يصدر من البائع فهذا غير تامّ ؛ لأنّ الكلام لا يوجد التمليك عند البائع ، بل العكس هو الصحيح . فإنّ التمليك موجود عند البائع أوّلا ومتصوّرا في نفسه ، ثمّ يصدره بهذا الكلام . وهذا معناه أنّ التمليك سابق على الكلام وموجود قبله . فإذا أراد البائع أن ينشئ تمليك الكتاب بدرهم فإنّه يتصوّر ذلك في نفسه ثمّ ينشئه بالكلام ، فيكون الكلام كاشفا وحاكيا عن التمليك الموجود في نفس البائع ، لا أنّه موجد لهذا التمليك في نفسه . فالكلام لا يخلق ولا يوجد هذا الاعتبار ؛ لأنّه فعل نفساني مخلوق وموجود بالإرادة والاختيار عند البائع الناتجين عن النفس ؛ لأنّ الإرادة من الأمور النفسانيّة الاختياريّة . فيكون الكلام في طول الاعتبار والتمليك وفي رتبة متأخّرة عنه . وإن أريد الثاني أو الثالث فهو وإن كان مترتّبا على الكلام ، غير أنّه يترتّب عليه بعد فرض استعماله في مدلوله التصوّري وكشفه عن مدلوله التصديقي ، ولهذا لو أطلق الكلام بدون قصد أو كان هازلا لم يترتّب عليه أثر . فترتّب الأثر إذا ناتج عن استعمال ( بعت ) في معناها ، وليس محقّقا لهذا الاستعمال . وإن أريد من إيجاديّة ( بعت ) - للتمليك - التمليك عند العقلاء أو التمليك عند الشارع - فما ذكر من أنّ التمليك يوجد بالكلام ويكون مترتّبا عليه وفي طوله
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 334 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي