تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
منظورا إليها بما هي حقيقة واقعة وشيء مفروغ عنه ، والجملة الإنشائيّة موضوعة لنسبة تامّة منظورا إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها ، كما تقدّم في الحلقة الأولى « 1 » . الاتّجاه الثالث : وهو الصحيح عند السيّد الشهيد وهو أنّ الجملتين الخبريّة والإنشائيّة مختلفتان في مدلولهما التصوّري ، فضلا عن المدلول التصديقي الاستعمالي أو الجدّي ، سواء كانت الجملتان متّحدتين باللفظ ( بعت ) الخبريّة والإنشائيّة أو كانتا مختلفتين كالطلب ونحوه من الإنشائيّات . وكذا لو كان المدلول فيهما نسبة واحدة أي النسبة التصادقيّة ، فمع ذلك نقول : إنّ المدلول التصوّري الوضعي مختلف بينهما . فالجملة الخبرية كقولك : ( بعت الكتاب بدرهم ) إخبارا وحكاية عن موضوع البيع بالأمس موضوعة بالمدلول التصوّري الوضعي لنسبة تامّة وهي النسبة التصادقيّة بين البيع والبائع ، ولكن منظورا إليها بما هي حقيقة وواقعة وشيء مفروغ عن تحقّقه في الخارج . والمتكلّم إنّما يخبر ويحكي عن هذه النسبة فقط . بينما الجملة الإنشائيّة كقولك : ( بعت الكتاب بدرهم ) إنشاء للمعاملة وللتمليك الآن عند صدور هذا الكلام موضوعة بالمدلول التصوّري الوضعي لنسبة تامّة ، وهي النسبة التصادقيّة أيضا بين البيع والبائع ، ولكن منظورا إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها في الخارج . فهي واقعة وشيء لم يفرغ عن تحقّقه وثبوته قبل إنشاء هذه المعاملة ، وإنّما ينظر إليها بما هي نسبة في طور التحقّق والثبوت . وبهذا يتّضح أنّ الاختلاف بين الجملتين جوهري ، وهو في المعنى الموضوع في كلّ منهما ، وليس فقط في مرحلة الاستعمال والإرادة الجدّيّة . وهذا الاختلاف ثابت حتّى وإن كانت الجملتان متّحدتين باللفظ وتدلّان على نسبة تامّة وهي النسبة التصادقيّة . ولمزيد من التوضيح نعرض رأي السيّد الشهيد بنحو من الاختصار في كلّ من الجمل الإنشائيّة والإخباريّة سواء المشتركتين أو المختلفتين . فنقول : إذا كانت الجمل الإنشائيّة متمحّضة في الإنشاء كالطلب ( الأمر والنهي ) والتمنّي والترجّي والنداء ونحو ذلك ، فهي تحتاج إلى ثلاثة أطراف الأوّل والثاني
هامش
( 1 ) ضمن تمهيد بحث الدلالة ، تحت عنوان : الجملة الخبريّة والجملة الإنشائية .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 336 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي