تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
المفهومان اللذان يراد ربطهما معا ، والثالث هو الوعاء والواقع الذي يتحقّق فيه المفهومان الأوّل والثاني . فقولنا : ( اضرب زيدا ) هناك نسبة تصادقيّة تامّة متحقّقة بين المفهومين ، أي الضرب وزيد . وأمّا وعاء هذين المفهومين فهو ليس الخارج ، وإنّما عالم الطلب وجعل الحكم ، وهذا الوعاء يتصوّره الذهن ويفترض تصادقهما فيه وهو الجعل والتشريع للحكم ، على خلاف الجمل الخبريّة كقولنا : ( ضرب زيد عمرا ) فإنّهما نسبة تصادقيّة بين المفهومين ، وهي ثابتة في وعاء الخارج والتحقّق . وهكذا الحال في الاستفهام كقولنا : ( هل زيد عالم ) فالنسبة التصادقيّة متحقّقة في عالم السؤال الذي يفترضه الذهن ، وكذا التمنّي والترجّي . إلا أنّ الفرق بين الاستفهام ونحوه وبين الطلب ونحوه أنّ الطلب يراد به تحقيق هذه النسبة في الخارج ، فينظر إليها بما هي في طور الثبوت والتحقيق خارجا . بينما في الاستفهام ونحوه قد تكون متحقّقة في الخارج وقد لا تكون موجودة إلا في عالم التخيّل فقط ، فإنّه إذا أجيب ب ( نعم ) كان معناه أنّ النسبة موجودة في وعاء الواقع . بينما إذا أجيب ( بلا ) كان معناه أنّه لا وجود لهذه النسبة واقعا ، وإنّما هي في عالم الاستفهام والسؤال المحض الذي يتصوّره الذهن . وإذا كانت الجملة الإنشائيّة مشتركة مع الجملة الخبريّة باللفظ من قبيل ( بعت ) فأيضا يختلف المدلول التصوّري بينهما تبعا لاختلاف الوعاء . فإنّ وعاء الإنشاء هنا هو الاعتبار ، بينما وعاء الإخبار هو قصد الحكاية مع كونهما نسبة تصادقيّة تامّة . إلا أنّ النسبة التصادقيّة في الجملة الخبريّة متحقّقة في عالم الواقع الخارجي ، وهي تتناسب مع قصد الحكاية والإخبار . بينما النسبة التصادقيّة في الجملة الإنشائيّة متحقّقة في عالم الاعتبار ، وتحقّقها في الخارج يكون بلحاظ مقصوده ومراده وحالة مترقّبة . وهكذا تكون النسبة في الجملة الخبريّة نسبة تامّة تصادقيّة منظورا إليها بما هي مفروغ عن تحقّقها وثبوتها في وعاء الواقع الخارجي . بينما تكون النسبة في الجملة الإنشائيّة نسبة تامّة تصادقيّة منظورا إليها بما هي نسبة يراد تحقيقها في عالم الواقع الخارجي ، وإن كانت الآن متحقّقة في عالم الاعتبار والجعل فقط ، ولكن ينظر إليها بما هي في طور التحقّق والثبوت الخارجي .