تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
الإنشائيّة تكون إيجاديّة بينما الجملة الخبريّة تكون إخطاريّة ، ولكن مع فارق بين هذين النحوين من الإيجاديّة والإخطاريّة وهو : لكن مع فارق الإيجاديّتين ، فتلك بمعنى كون الحرف موجدا للربط الكلامي وهذه بمعنى كون ( بعت ) موجدة للتمليك بالكلام . فما هو الموجد في باب الحروف حالة قائمة بنفس الكلام ، وما هو الموجد في باب الإنشاء أمر اعتباري مسبّب عن الكلام . وأمّا الفارق بين إيجاديّة الحرف لمعناه وبين إيجاديّة الجملة الإنشائيّة لمعناها فهو أنّ الإيجاديّة في الحروف تتقوّم بأربعة أمور هي : 1 - إيجاد شيء لم يكن موجودا قبل التلفّظ ، وهو الربط الكلامي بين المفهومين مثل ( النار في الموقد ) . 2 - أن يكون المعنى الموجد قائما بغيره أي الطرفين ، فإنّه لا وجود ولا معنى للحرف إلا مع الطرفين . 3 - ألّا يكون لهذا المعنى الموجد تقرّر وثبوت ، فلا موطن له إلا الاستعمال فيدور وجوده وعدمه مدار بقاء الاستعمال وعدمه . 4 - أن يكون المعنى مغفولا عنه وغير ملتفت إليه حين إيجاده ، إذ لا وجود له ليلتفت إليه قبل التلفّظ بالكلام ، وبعد التلفّظ يكون فانيا في الغير فلا يمكن الالتفات إليه . وأمّا الإيجاديّة في الجملة الإنشائيّة فهي متقوّمة بأمور : 1 - إيجاد شيء لم يكن موجودا قبل التلفّظ ، وهو الأمر الاعتباري المسبّب عن الكلام ، كالتمليك أو الزوجيّة المسبّبين عن قوله : ( بعتك الكتاب بدرهم ) أو ( زوّجتك فلانة ) . 2 - أن يكون المعنى الموجد وهو الأمر الاعتباري قائما بنفسه ، فالملكيّة أو الزوجيّة لها تقرّر وثبوت بنفسهما بعد الإنشاء الكلامي . 3 - أن يكون لهذا المعنى الموجد تقرّر وثبوت في عالم الاعتبار ، فلا يدور مدار الاستعمال وجودا وعدما بعد وجوده . 4 - أن يكون المعنى الموجد غير مغفول عنه ، بل ملتفت إليه بعد وجوده ؛ لأنّه موجود بنحو مستقلّ في عالم الاعتبار .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 332 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي