تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
وأمّا المدلول التصوّري فقد يكون مختلفا وقد يكون متّحدا ، ولذلك فهو ليس جوهر الاختلاف بين الجملتين . فإذا كان اللفظ واحدا في الجملتين كما في ( بعت ) الإخبارية والإنشائيّة فالمدلول التصوّري واحد ولكن كيفيّة الدلالة مختلفة . وإذا كان اللفظ مختلفا كما في الجملة الإنشائيّة المتمحّضة في الإنشاء كصيغة الأمر والنهي والنداء المغايرة للجمل الإخبارية من قبيل ( أعد الصلاة ) و ( أعاد زيد الصلاة ) ، فإنّ المدلول التصوّري مختلف ، ولكنّه ليس سبب الاختلاف ؛ بل كيفيّة الدلالة هي سبب الاختلاف . فإنّ جملة ( بعت ) الإنشائيّة دلالتها على مدلولها بمعنى إيجادها له باللفظ ، وجملة ( بعت ) الإخباريّة دلالتها على مدلولها بمعنى إخطارها للمعنى وكشفها عنه . فكما ادّعي في الحروف أنّها إيجاديّة كذلك يدّعى في الجمل الإنشائيّة . فسّر المحقّق النائيني الاختلاف في كيفيّة الدلالة في الجملتين الخبريّة والإنشائيّة كتفسيره للاختلاف بين المعنى الحرفي والمعنى الاسمي ، وذلك على أساس الإيجاديّة والإخطاريّة . فجملة ( بعت الكتاب بدرهم ) لا يختلف مدلولها التصوّري الوضعي سواء استعملت للإنشاء أو استعملت للإخبار ، فهي تدلّ وضعا على إفادتها النسبة بين المبدأ والذات . إلا أنّ كيفيّة الدلالة على هذا المدلول تختلف ف ( فبعت ) الإنشائيّة تدلّ على المدلول الوضعي بمعنى إيجادها للمدلول باللفظ ، أي أنّه يوجد شيئا لم يكن موجودا قبل التلفّظ ، بينما ف ( بعت ) الإخبارية تدلّ على مدلولها الوضعي بمعنى إخطارها له وكشفها عنه بهذا اللفظ ، أي أنّها توجب إخطار المعنى الموجود في ذهن السامع بهذا اللفظ . وأمّا متى يكون هذا الاختلاف في كيفيّة الدلالة ؟ فالجواب : أنّه ينشأ من ظهور حال المتكلّم في كونه في مقام الإنشاء أو في مقام الإخبار ، فالإنشائيّة والإخباريّة ليستا دخيلتين في المعنى الموضوع له اللفظ ، وإنّما هما من شؤون الاستعمال وكيفيّة الدلالة والتي هي ظهور سياقي تابع لحال المتكلّم . فكما أنّ الحروف تكون إيجاديّة والأسماء تكون إخطاريّة ، كذلك الجملة
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 331 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي