تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ذاته لا يمكن تعقّل الشيء مستقلّا أو مجرّدا عنه ، ولذلك فلا يمكن تعقّل النسبة والربط مستقلّا عن الطرفين . ولو فرض أنّه أمكن تصوّر النسبة والربط بمعزل عن الطرفين فهذا معناه أنّ الطرفين ليسا مقوّمين وذاتيّين للنسبة وليسا عين حقيقة النسبة وليسا في مرتبة النسبة ذاتها ، ولذلك فما يكون متعقّلا ليس النسبة أو الربط وإنّما مفهوم النسبة والربط . وقد ذكرنا سابقا أنّ مفهوم النسبة والربط معنى اسمي ؛ لأنّه يتعقّل مستقلّا عن الطرفين ، بينما النسبة والربط الحقيقيّين فهما عين الطرفين ولا يمكن فصلهما عن بعضهما أصلا ولو تصوّرا . وعلى هذا الأساس نعرف أنّ انتزاع الجامع بين النسب الظرفيّة مثلا يتوقّف على إلغاء ما به الامتياز ، وهو هنا الطرفان لكلّ نسبة . ولمّا كان طرفا كلّ نسبة مقوّمين لها فما يحفظ من حيثيّة بعد إلغاء الأطراف لا تتضمّن المقوّمات الذاتيّة لتلك النسبة ، فلا تكون جامعا ذاتيّا حقيقيّا . الأمر الثالث : أنّ انتزاع الجامع الذاتي بين النسب الظرفيّة مثلا يتوقّف كما ذكرنا على الحفاظ على ما به الاشتراك المقوّم لكلّ هذه الأفراد من النسب ، بحيث تكون كلّها مشتركة في جهة ذاتية واحدة ، وعلى إلغاء ما به الامتياز والذي على أساسه يحصل التغاير والاختلاف والتكثّر بين أفراد النسب . ونحن عرفنا سابقا أنّ ما به الامتياز في كلّ نسبة هو الطرفان ؛ لأنّ كلّ نسبة متقوّمة بطرفيها ، فالطرفان وتكثّرهما ذاتا أو موطنا يسبّبان الاختلاف والتغاير والامتياز . فإذا أردنا أن نلغي ما به الامتياز أي الطرفين لم يبق شيء من النسبة ؛ لما تقدّم من أن كلّ نسبة متقوّمة بالطرفين ، بحيث إذا سلب عنها الطرفان لا يمكن تصوّرها أو تعقّلها ؛ لأنّ ذلك بمثابة سلب الشيء عن حقيقته وذاته . وهذا معناه أنّه لا يوجد جهة اشتراك بين النسب أصلا أو بين أفراد النسبة الواحدة . فالمقوّمات الذاتيّة لا يمكن الحفاظ عليها عند إلغاء ما به الامتياز ؛ لأنّ ما به الامتياز هو نفس المقوّمات الذاتيّة للنسبة ، فإذا ألغي وجرّدت النسبة عنه ألغيت أيضا الجهة المشتركة الذاتيّة المقوّمة . وحينئذ يستحيل وجود جامع ذاتي حقيقي ؛ لأنّه لا يوجد جهة مشتركة ليتمكّن