تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
بالألفاظ جزافا وإنّما يعبّر بالألفاظ عمّا يجول في خاطره من معان كما هو واضح بالبداهة . المرحلة الثانية : أنّ تكثّر النوع الواحد من النسبة كنسبة الظرفيّة مثلا لا يعقل إلا مع فرض تغاير الطرفين ذاتا ، كما في نسبة ( النار ) إلى ( الموقد ) ونسبة ( الكتاب ) إلى ( الرفّ ) ، أو موطنا كما في نسبة الظرفية بين ( النار ) و ( الموقد ) في الخارج وفي ذهن المتكلّم وفي ذهن السامع . وهنا أمور : الأمر الأوّل : ذكرنا أنّ النسبة التي هي معنى حرفي متقوّم بالطرفين يستحيل انفكاكها عنهما . وعليه ، فإنّ النوع الواحد من هذه النسب المختلفة ؛ حيث إنّه توجد النسبة الظرفيّة والابتدائيّة والاستعلائيّة والالتصاقيّة . . . إلى آخره إنّما يحصل فيها التكثّر والتعدّد مع فرض التغاير بين الطرفين وتعدّدهما ، فكلّما كان هناك طرفان متغايران حصل لنا كثرة في هذه النسبة . وهذا التغاير تارة يكون بلحاظ الذات أي أن يتغيّر نفس الطرفين ويحلّ مكانهما طرفان آخران كقولنا : ( النار في الموقد ، الكتاب في الرفّ ، زيد في البيت ) ، فهنا التغاير بين الطرفين ذاتي ؛ لأنّ كلّ طرفين في الجملة يتغايران مع الطرفين في الجملة الأخرى بذاتهما ، فإنّ زيدا والبيت والموقد والنار والكتاب والرفّ جواهر ذاتيّة متغايرة . وأخرى يكون التغاير بلحاظ الواقع وعالم الوجود والتحقّق ، أي الموطن والعالم الذي يوجد فيه الطرفان مع وحدتهما ذاتا ، أي أنّه يوجد طرفان يتعدّد ويكثّر وجودهما بلحاظ اختلاف وتغاير الموطن ، كقولنا : النار في الموقد بلحاظ عالم الواقع الخارجي ، والنار في الموقد في ذهن المتكلّم ، والنار في الموقد في ذهن المخاطب والسامع . فإنّ هذه النسبة الواحدة التي لها طرفان متّحدان ذاتا متغايرة بلحاظ الموطن والعالم . وبأحد هذين الأمرين يحصل لنا التكثّر والتعدّد بالنسب . وكلّما تكثّرت النسبة على أحد هذين النحوين استحال انتزاع جامع ذاتي حقيقي بينهما ، وذلك إذا عرفنا ما يلي : الأمر الثاني : هو أنّه يستحيل أن يكون هناك جامع حقيقي بين النسب المختلفة والمتكثّرة بالأنواع ، بل حتى النوع الواحد من النسب يستحيل انتزاع جامع ذاتي بين