تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
أفراده ومصاديقه ، كنسبه الظرفيّة مثلا فإنّه يستحيل أن تكون جامعا ذاتيّا بين النسب الظرفيّة المتكثّرة ذاتا أو موطنا ؛ وذلك لأنّه يشترط في الجامع الذاتي عدّة أمور كلّها ليست متوفّرة بلحاظ النسب ، وتوضيح ذلك : أوّلا : أنّ الجامع الذاتي الحقيقي ما تحفظ فيه المقوّمات الذاتيّة للأفراد ، خلافا للجامع العرضي الذي لا يستبطن تلك المقوّمات . ومثال الأوّل : الإنسان بالنسبة إلى زيد وخالد . ومثال الثاني : الأبيض بالنسبة إليهما . الجامع الذاتي الماهوي الحقيقي عبارة عن الكلّي الذي يحفظ المقوّمات الذاتيّة للأفراد من جنس وفصل ؛ لأنّ فرضه ذاتيّا يعني ملاحظة الذاتيّات التي تتألّف منها الماهيّة بعد تجريدها عن الخصوصيّات والقيود الزائدة عنها والتي تعرض عليها ، سواء العرض الخاصّ أو العرض العامّ . مثاله مفهوم الإنسان الذي يكون جامعا حقيقيّا ذاتيّا لأفراده الخارجيّة كزيد وعمرو وخالد بعد تجريدها عن العوارض والصفات التي تتميّز بها وتشخّصها عن غيرها ، فإنّ الإنسان يحتوي على الجنس والفصل الموجودين في هذه الأفراد وهما الحيوان والناطق ، فكلّ واحد من هذه الأفراد قد حفظ فيه المقوّمات الذاتيّة داخل هذا الجامع الذاتي الحقيقي . وأمّا الجامع العرضي فهو لا يحافظ على المقوّمات الذاتيّة للأفراد ، وإنّما يلاحظ فيه جهة مشتركة بين الأفراد أو الأنواع وهذه الجهة المشتركة ليست دخيلة في التركيب الذاتي لهذه الأفراد وإنّما هي جهة وصفة عارضة عليها ، مثاله مفهوم الأبيض الذي يكون جامعا بالنسبة لزيد وخالد أو لهما وللثلج والحليب مثلا ، فإنّه لا يستبطن المقوّمات الذاتيّة لهذه الأفراد ولذلك فهو ليس جامعا ذاتيّا وحقيقيّا ، وإنّما يحتوي هذا الجامع على صفة مشتركة بينها لاحظها العقل وانتزعها من الأفراد وفرضها جامعا عرضيّا انتزاعيّا . ثانيا : أنّ انتزاع الجامع يكون بحفظ جهة مشتركة بين الأفراد مع إلغاء ما به الامتياز . إنّ انتزاع الجامع الحقيقي من بين الأفراد أو الأنواع بملاحظة الجهة الذاتيّة المشتركة بين الأفراد أو الأنواع جميعا يكون بإلغاء كلّ الخصوصيّات والمشخّصات الأخرى