تقبل الانطباق على كثيرين ؛ لأنّ الطرفين كلّيّان فتكون النسبة كلّيّة بتبع كلّيّة الطرفين .
وإنّما المراد من الخاصّ هنا هو كون الحرف موضوعا لكلّ نسبة بما لها من خصوصيّة الطرفين ، فالموضوع له خاصّ ؛ لأنّ النسبة متقوّمة بالطرفين ومتخصّصة بهما . وهذا يعني أنّ المعنى الحرفي يطلق عليه عنوان الجزئي تبعا للطرفين المتقوّم بهما والذي لا ينفكّ عنهما . وأمّا الطرفان أنفسهما فهما كلّيّان لأنّهما ينطبقان على كثيرين في الخارج .
ولذلك يكون المراد من الخاصّ هو المفهوم الأخصّ من مفهوم آخر والذي يكون بذاته كلّيّا ، كالجزئي الإضافي فإنّه كلّي في نفسه ، ولكنّه إذا أضيف إلى مفهوم أوسع منه كان جزئيّا بالإضافة إليه ، كالإنسان المضاف إلى الحيوان فهو جزئي إضافي ولكنّه في نفسه كلّي .
ومقامنا من هذا القبيل ، فإنّ الموضوع له وإن كان خاصّا تبعا لكون النسبة مخصوصة بطرفيها ، إلا أنّه عامّ ؛ لأنّ الطرفين ينطبقان على كثيرين في الخارج . فكان الخاصّ هنا بمعنى الأخصّ ، أي المفهوم الكلّي الأضيق دائرة من الوضع ، حيث إنّ الوضع كان إزاء الجامع العرضي الانتزاعي المشير إلى النسب المختلفة المتكثّرة ، ولكن الموضوع له كان كلّ نسبة بما لها من خصوصيّة الطرفين .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 310
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٣١٠