تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
الجامع أن يحافظ عليها بعد إلغاء ما به الامتياز من النسب أي الطرفين ، إذ بعد إلغاء الطرفين لا يكون هناك نسبة ، وإنّما مفهوم واسم للنسبة فقط لا النسبة الحقيقيّة . وهذا برهان على التغاير الماهوي الذاتي بين أفراد النسب الظرفيّة ، وإن كان بينها جامع عرضي اسمي وهو نفس مفهوم النسب الظرفيّة . الأمر الرابع : أنّ النسب المتعدّدة أنواعا وأفرادا كالنسبة الظرفيّة والابتدائيّة الاستعلائيّة ، بل وأفراد النسبة الظرفيّة أيضا التي هي نوع واحد تحته أفراد ومصاديق متعدّدة ومتكثّرة ، كلّ هذه النسب متغايرة فيما بينها تغايرا ماهويّا ذاتيّا . فكلّ نسبة وكلّ فرد من أفراد النسبة يختلف ويباين ويغاير الفرد الآخر من النسبة حتّى وإن كان متّحدا معه في النوع . وهذا التغاير ذاتي وماهوي بمعنى أنّ ذات وماهيّة هذه النسبة تختلف وتباين ذات وماهيّة النسبة الأخرى ، لما عرفنا من أنّ كلّ نسبة تمتاز وتتقوّم بالطرفين . فما دامت النسبة بين الطرفين فهي مباينة للنسبة الأخرى لوجودها بين طرفين آخرين ، وكلّ طرفين مباينان ومغايران للطرفين في النسب الأخرى . وبهذا ظهر أنّه يستحيل وجود جامع ذاتي ماهوي لعدم وجود مفهوم كلّي تحفظ فيه المقوّمات الذاتيّة للنسب المتعدّدة . نعم ، يمكن أن يكون هناك جامع عنواني اسمي وليس عرضيّا ، وهو نفس مفهوم النسبة الظرفيّة ، فإنّ هذا المفهوم كاسم ينطبق على كلّ النسب الظرفيّة يكون جامعا عنوانيّا اسميّا . وفرقه عن الجامع العرضي أنّ الجامع العرضي فيه جهة اشتراك بين النسب ، ولكنّها ليست ذاتيّة . وهنا لا توجد جهة اشتراك أصلا لا ذاتيّة ولا عرضيّة ، وإنّما هناك مفهوم لفظي اسمي ينطبق على الجميع . المرحلة الثالثة : وعلى ضوء ما تقدّم أثبت المحقّقون أنّ الحروف موضوعة بالوضع العامّ والموضوع له الخاصّ « 1 » ؛ لأنّ المفروض عدم تعقّل جامع ذاتي بين النسب ليوضع الحرف له ، فلا بدّ من وضع الحرف لكلّ نسبة بالخصوص ، وهذا إنّما يتأتّى باستحضار جامع عنواني عرضي مشير ، فيكون الوضع عامّا والموضوع له خاصّا .
هامش
( 1 ) كما ذهب إليه المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية 1 : 55 - 56 ، والسيّد الخوئي في المحاضرات 1 : 82 ، وغيرهما إلا أنّ اعتماد هؤلاء في هذه النظريّة على مثل هذا التفصيل الذي سبق في المتن غير واضح .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 308 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي