تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
الأوّلي والنظر التصوّري ، أي أن يكون الشيء مجرّدا عن خصائص الوجود وقيوده ، بحيث يكون ما في الذهن وهو الصورة الذهنيّة حاكية عن الخارج بعد تجريده عن خصائص الوجود الخارجي . وهذا يتمّ بتصوّره بالحمل الأوّلي ، فيكون المفهوم الحاضر في الذهن مطابقا للصورة الذهنيّة أيضا ؛ لأنّ الحاضر في الذهن هو مفهوم الشيء المجرّد بما هو هو . وأمّا المعاني الحرفيّة فإنّ الغرض من إحضار مفهومها في الذهن أن تكون هناك مطابقة وعينيّة حقيقيّة ، بأن يكون ما في الذهن عين ما هو في الخارج ، وهذا لا يتحقّق إذا كان المفهوم متصوّرا بالحمل الأوّلي ، بل لا بدّ أن يكون عين ما في الخارج حاضرا بنفسه لا بصورته إلى الذهن . وبتعبير آخر : أن يكون ما في الخارج مطابقا لما في الذهن ، بأن يكون حاضرا في الذهن مع كلّ خصائصه الخارجيّة . وهذا إنّما يتمّ إذا كان المفهوم مصداقا حقيقيّا للخارج بقيوده وخصائصه ، فيكون ما في الذهن حاكيا عن الخارج ؛ لأنّه عين حقيقته الخارجيّة . والحاصل : أنّ المعاني الاسميّة إنّما تكون عين الخارج إذا جرّد من خصائصه ولوحظ بما هو هو أي بالحمل الأوّلي ، وإلا فإنّ المفهوم الذهني ليس مطابقا للخارج بالحمل الشائع ؛ لأنّه ليس مصداقا حقيقيّا له . بينما المعاني الحرفيّة فهي تكون عين الخارج بالحمل الأوّلي وبالحمل الشائع معا ؛ لأنّ ما هو موجود في الذهن هو عين الخارج بقيوده وخصائصه لأنّه مصداق حقيقي له ، وليس مجرّد صورة ومفهوم يحكي عنه فقط . فإنّ الخارج عين ما في الذهن بكلّ خصائصه وقيوده . وهذا معنى عميق لإيجاديّة المعاني الحرفيّة ، بأن يراد بإيجاديّة المعنى الحرفي كونه عين حقيقة نفسه ، لا مجرّد عنوان ومفهوم يري الحقيقة تصوّرا ويغايرها حقيقة . وما ذكرناه من أنّ المعاني الحرفيّة الغرض من إحضار مفهومها في الذهن أن تكون عين الحقيقة الخارجيّة لا مجرّد صورة وعنوان حاك عنها ، يعتبر معنى عميقا جدّا للقول بإيجاديّة المعاني الحرفيّة بالمصطلح الأصولي المتعارفة .