تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
ليس مرادفا لكلمة ( في ) بحيث لا يمكن استعمال أحدهما مكان الآخر ، فكيف دلّت كلمة ( في ) على الظرفيّة إذا ؟ ومن هنا يكون البحث حول مدلول كلمة ( في ) على الظرفيّة وفرقها عن استعمال كلمة ( الظرفيّة ) من مباحث علم الأصول ؛ لأنّ هذا البحث يرتبط ارتباطا وثيقا في عمليّة الاستنباط فيما إذا وردت كلمة ( في ) في دليل شرعي ، إذ توجد ثمرات وفوائد عمليّة كما سيأتي في محلّه . فإنّ هذه المعاني الحرفيّة هل الوضع فيها عامّ والموضوع له عامّ أو أنّ الوضع عامّ والموضوع له خاصّ ؟ والثمرة هي أنّه هل يمكن الإطلاق فيها أو لا ؟ وهكذا الحالة بالنسبة لكثير من البحوث كهيئات الجمل التامّة والناقصة ، فإنّ المعنى مختلف فيهما مع أنّ الموادّ التي تتألّف منها الجملتان قد تكون واحدة ، فكيف حصل الاختلاف وما هو المعنى الذي تدلّ عليه هذه الهيئات تفصيلا ؟ فإنّ كلّ هذه البحوث لم يتعرّض لها أهل اللغة مع كونها ذا أهميّة في علم الأصول . ومن الواضح أنّ البحث التحليلي بهذا المعنى لا يرجع فيه إلى مجرّد التبادر أو نصّ علماء اللغة ، بل هو بحث علمي تولّاه علم الأصول في حدود ما يترتّب عليه أثر في عمليّة الاستنباط ، على ما يأتي « 1 » إن شاء الله تعالى . وهذا البحث التحليلي لمدلول المعاني لا يمكن الرجوع فيه إلى أهل اللغة ؛ لأنّهم لم يبحثوا ذلك ، ولا يمكن الاعتماد فيه على التبادر ؛ لأنّه عمليّة عفويّة لتعيين المعنى المدلول من اللفظ أو الظاهر عند تعدّد المعاني . ونحن لا نشكّ في المعنى إجمالا ولكن نريد أن نتبيّن حقيقة هذا المعنى ، وكيف يدلّ عليه اللفظ . وهذا البحث العلمي التحليلي تولّاه علم الأصول بالحدود التي يترتّب عليها أثر عملي في عمليّة الاستنباط ، إذ لا يراد من البحث التحليلي هنا التوسّع في كيفيّة نشوء العلاقة بين اللفظ والمعنى وكيفيّة الارتباط بينهما ، وما هو منشأ العلاقة والارتباط ، وكيف تمّ جعل هذه العلاقة اللغويّة ، فإنّ ذلك موكول إلى فلسفة اللغة وفقهها . فأهل اللغة مثلا قالوا : إنّ الجملة التامّة ما يحسن السكوت عليها ، بينما الجملة الناقصة لا يحسن السكوت عليها .
هامش
( 1 ) في نهاية بحث المعاني الحرفيّة ، تحت عنوان : الثمرة .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 276 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي