تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
عليه واضحة ، غير أنّ هذا المعنى مستفاد من مجموع أجزاء الكلام على طريقة تعدّد الدالّ والمدلول ، فكلّ جزء من المعنى يقابله جزء في الكلام . ومن هنا قد يكون ما يقابل بعض أجزاء الكلام من أجزاء المعنى واضحا ، ولكن ما يقابل بعضها الآخر غير واضح ، فيبحث بحثا تحليليّا عن تعيين المقابل . البحوث التحليليّة هي أن يكون اللفظ دالّا على المعنى ولا شكّ فيه ، والكلام المؤلّف من مجموعة أجزاء واضح المعنى أيضا على طريقة تعدّد الدالّ والمدلول ، فكلّ جزء من المعنى له جزء من اللفظ ، فمجموع المعنى يستفاد من مجموع الكلام . غير أنّ هذه المعاني التي يقابلها ألفاظ بعضها واضح وبعضها الآخر فيه غموض ، ولذلك يأتي البحث التحليلي في علم الأصول ليكشف القناع عن هذا الغموض ، وأنّ هذا اللفظ كيف يمكنه أن يدلّ على ذاك المعنى بعد أن ثبت كونه دالّا عليه بشكل إجمالي ؟ فيبحث في تحليل هذه الدلالة وكيفيّة ثبوتها . ومثال ذلك : البحث عن مدلول الحرف والمعاني الحرفيّة ، فإنّنا حين نقول : ( زيد في الدار ) نفهم معنى الكلام بوضوح ، ونستطيع بسهولة أن ندرك ما يقابل كلمة ( زيد ) وما يقابل كلمة ( دار ) ، وأمّا ما يقابل كلمة ( في ) فلا يخلو من غموض ، ومن أجل ذلك يقع البحث في معنى الحرف ، وهو ليس بحثا لغويّا ؛ إذ لا يوجد فيمن يفهم العربيّة من لا يتصوّر معنى ( في ) ضمن تصوّره لمدلول جملة ( زيد في الدار ) ، وإنّما هو بحث تحليلي بالمعنى الذي ذكرناه . من البحوث التحليليّة التي يراد فيها معرفة وتحليل دلالة اللفظ على المعنى بعد معرفة المعنى الحروف والمعاني الحرفيّة . فمثلا جملة ( زيد في الدار ) تدلّ بمجموعها على معنى واضح ، وهو أنّ زيدا داخل الدار وموجود فيها . وكذلك فإنّ هذا المعنى المستفاد يوجد في الجملة ما يدلّ كلّ جزء فيها من اللفظ على جزء من المعنى على طريقة تعدّد الدالّ والمدلول . فكلمة ( زيد ) تدلّ بوضوح على ذاك الشخص المعيّن ، وكلمة ( الدار ) تدلّ بوضوح أيضا على ذاك المبنى المعروف . وأمّا كلمة ( في ) الموجودة في الجملة والتي يقابلها جزء من المعنى المستفاد من مجموع الكلام يوجد غموض في دلالتها على الظرفيّة ، فهي تدلّ على الظرفيّة ولكن دلالتها على الظرفيّة ليست بنحو واضح ؛ لأنّ الظرفيّة كمعنى اسمي
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 275 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي