تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وهذا المقدار لا يكفي لمعرفة الفارق الجوهري بين الجملتين ؛ إذ متى يحسن السكوت ومتى لا يحسن السكوت ؟ وكيف كان السكوت حسنا في هذه دون تلك ؟ وما هو المعنى الموجود في كلّ من الجملتين اللتين قد تتّفقان في الألفاظ مع اختلافهما في المعنى ؟ وأمّا البحوث اللغويّة فهي يمكن أن تقع موضعا للبحث العلمي في إحدى الحالات التالية : ذكرنا أنّ المعنى ليس واضحا في البحوث اللغويّة ، بل يراد معرفته واكتشافه وهي على قسمين : البحوث اللغويّة الاكتشافيّة المحضة أي اكتشاف المعنى فقط . والبحوث اللغويّة الاكتشافيّة التفسيريّة أي اكتشاف المعنى مع بيان المناط والملاك الموجود فيه . الحالة الأولى : أن تكون هناك دلالة كلّيّة كقرينة الحكمة ، ويراد إثبات ظهور الكلام في معنى كتطبيق لتلك القرينة الكلّيّة . الحالة الأولى من البحوث اللغويّة هي البحوث اللغويّة الاكتشافيّة المحضة ، وذلك اعتمادا على دلالة كلّيّة كقرينة الحكمة ، فإنّ هذه القرينة إذا تمّت مقدّماتها جميعا في مورد تمّ اكتشاف أنّ هذا المورد يدلّ على الإطلاق . فنحن نريد أن نطبّق هذه الدلالة الكلّيّة لإثبات ظهور الكلام في المعنى المراد اكتشافه بحيث يكون تطبيقا وصغرى لهذه الدلالة الكلّيّة . فهل هذه الصيغة المعيّنة أو هذه الكلمة الفلانيّة ظاهرة في المعنى المعيّن الذي هو الإطلاق أو ليست ظاهرة فيه ؟ فإثبات ذلك واكتشاف أنّ المعنى المعيّن يمكن استفادته من اللفظ أو من الصيغة يمكن إثباته بواسطة هذه الدلالة الكلّيّة التي هي قرينة الحكمة ، وذلك فيما إذا كانت مقدّماتها موجودة في هذه الصيغة أو الكلمة . فعندئذ نحقّق صغرى ومصداقا تطبيقيّا لهذه القاعدة ، فتكون هذه الدلالة الكلّيّة دالّة على المعنى المراد اكتشافه من باب تطبيق القاعدة الكلّيّة على مصاديقها الخارجيّة . ومثال ذلك : أن يقال بأنّ ظاهر الأمر هو الطلب النفسي لا الغيري ، والتعييني