تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
الطلب التعييني وهو وجوب الشيء بعينه ولا يجزي غيره عنه ، ويقابله الطلب التخييري وهو وجوب هذا أو ذاك على نحو البدليّة . الطلب العيني وهو وجوب الشيء على الشخص نفسه ، ويقابله الطلب الكفائي أي وجوب الشيء على الجميع ويسقط بفعل بعضهم . فهنا بواسطة قرينة الحكمة يثبت الطلب بنحو مطلق على أساس نفي القيود الزائدة المشكوك وجودها كما سيأتي . وبهذا الإطلاق نثبت الطلب الوجوبي والتعييني والعيني والنفسي دون تلك الأقسام ؛ لأنّ تلك الأقسام تحتاج إلى مئونة زائدة لا بدّ من ذكرها في الكلام فعدم ذكرها يدلّ على عدم إرادتها . وأمّا كيف أنّ تلك الأقسام كانت من الطلب المطلق ، وهذه من الطلب المقيّد فهذا بحث يتولّاه علم الأصول لاكتشاف الإطلاق من التقييد . الحالة الثانية : أن يكون المعنى متبادرا عرفا ومفروغا عن فهمه من اللفظ ، وإنّما يقع البحث العلمي في تفسير هذه الدلالة ، وهل هي تنشأ من الوضع أو من قرينة الحكمة أو من منشأ ثالث ؟ الحالة الثانية من البحوث اللغويّة هي البحوث اللغويّة التفسيريّة بمعنى أنّ المعنى المدلول عليه من اللفظ واضح لا إشكال فيه ، استنادا إلى أهل اللغة أو إلى التبادر ، فليس هناك بحث في اكتشاف هذا المعنى ؛ لأنّه مفهوم ومفروغ عنه . وإنّما يقع البحث في تفسير هذه الدلالة وكيف كان هذا اللفظ دالّا على المعنى المذكور ؟ هل هو عن طريق الوضع بأن كان اللفظ موضوعا لغة لهذا المعنى ، أو هو عن طريق قرينة الحكمة ، بأن كان اللفظ دالّا على الجامع بين هذا المعنى ومعنى آخر ، وكانت دلالته على المعنى الآخر فيها مئونة زائدة منتفية بقرينة الحكمة ، أو أنّ العقل هو الذي يحكم بأنّ اللفظ دالّ على المعنى المذكور ؟ فهذا بحث علمي أصولي يختلف الأمر والثمرة فيه باختلاف هذا البحث التفسيري . ومثال ذلك : أنّه لا إشكال في تبادر المطلق من اسم الجنس مع عدم ذكر القيد ، ولكن يبحث في علم الأصول أنّ هذا هل هو من أجل وضع اللفظ للمطلق ، أو من أجل دالّ آخر كقرينة الحكمة ؟ وهذا بحث لا يكفي فيه مجرّد الإحساس بالتبادر الساذج ، بل لا بدّ من جمع ظواهر عديدة ليستكشف من خلالها ملاك الدلالة .