تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
والصحيح : أنّ قيام الأمارة مقام القطع الطريقي في التنجيز وإخراج مؤدّاها عن قاعدة قبح العقاب بلا بيان - على تقدير القول بها - إنّما هو بإبراز اهتمام المولى بالتكليف المشكوك على نحو لا يرضى بتفويته على تقدير ثبوته كما تقدّم ، وعليه ، فالمهمّ في جعل الخطاب الظاهري أن يكون مبرزا لهذا الاهتمام من المولى لأنّ هذا هو جوهر المسألة . والصحيح في حلّ هذا الإشكال المطروح - على مستوى الصياغة وكيفيّة جعل الأمارة ، بحيث يكون دليل جعلها حجّة وافيا بقيامها مقام القطع الطريقي ثبوتا بعد التسليم بوجوده إثباتا - أن نقول : إنّ الأحكام الظاهريّة خطابات لإبراز الأهمّ من الملاكات الواقعيّة في حالة الاشتباه والاختلاط وعدم تمييز المكلّف لها في صورة الشكّ والجهل بالواقع ، فإنّ الأمارات تنجّز وتعذّر ؛ لأنّها تحكي عن أهمّيّة الملاك الإلزامي أو الترخيصي بالمنجّزيّة والمعذّريّة للملاك الواقعي المبرز بهذه الأمارة . وليس للأمارة منجّزيّة ومعذّريّة مستقلّة عن الواقع ، ولذلك لا يسجّل الإشكال أصلا . وأمّا بناء على مبنى المشهور القائل بقاعدة قبح العقاب بلا بيان حيث إنّ القاعدة الأوّلية بحكم العقل عندهم هي البراءة والتأمين ، فالإشكال بمنجّزيّة الأمارة عند قيامها على الإلزام يمكن حلّه أيضا بأن نقول : إنّ القاعدة مختصّة بالأحكام المشكوكة التي
هامش
ورابعا : أنّ ما ذكره الميرزا لا يتناسب مع الحكومة ؛ لأنّ المجاز العقلي المذكور يوجد فردا حقيقيّا لا أنّه يوجد فردا ادّعائيّا واعتباريّا ، ولذلك فكلامه يتناسب مع الورود ؛ لأنّه ايجاد فرد حقيقي بلسان تعبّدي اعتباري . ولذلك يسمّى هذا النوع بالحكومة الميرزائيّة تمييزا لها عن الحكومة الاصطلاحيّة أي الحكومة الظاهريّة ، إلا أنّه مع ذلك لا يتمّ ما ذكره ؛ لأنّ المجعول وإن كان هو العلميّة إلا أنّ هذا لا يمسّ حقيقة الحكم الظاهري المجعول في الأمارة ، وإنّما هو مجرّد صياغة إنشائية في مقام التعبير عن هذا الحكم الثبوتي الملحوظ بنظر المولى ، وإلا فإنّ السؤال يبقى مطروحا ، وهو أنّ هذا الحكم الظاهري المبرز في الأمارة ، بلسان جعلها علما ما هي حقيقته وهل هو ناشئ من مبادئ ملاكات مستقلّة أوليس ناشئا من ذلك ؟ فإن قيل بوجود ملاكات مستقلّة جاءت شبهة ابن قبة في لزوم اجتماع الضدّين أو المثلين ، وإن لم يقل بوجود ملاكات مستقلّة فلا بدّ من بيان دور هذا الحكم الظاهري ، وما هي المهمّة التي جعل لأجلها ؟