الأوّل : بما هو نور في نفسه أي بما هو كاشف تامّ وبما هو حالة تحصل لدى النفس من الاستقرار والإذعان ، وهو المسمّى بالصفتيّة .
الثاني : بما هو نور لغيره أي بما هو كاشف تامّ وطريق إلى غيره ، بحيث يكون منكشفا ومظهرا به وهو المسمّى بالكاشفيّة . ثمّ إنّ القطع من آثاره وأحكامه العقليّة كونه منجّزا ومعذّرا كما تقدّم .
ثمّ إنّه على القسمين الأوّلين تارة يؤخذ تمام الموضوع ، وأخرى يؤخذ جزء الموضوع ، فالمجموع أقسام خمسة للقطع الموضوعي .
فإن كان القطع المأخوذ في الموضوع للحكم الشرعي مأخوذا كذلك بوصفه منجّزا ومعذّرا أي بما هو حجّة ، أي بلحاظ أثره العقلي فهنا تقوم الأمارة مقامه ؛ لأنّ القدر المتيقّن من جعل الحجّيّة للأمارة كونها منجّزة للتكليف ومعذّرة عنه في صورة المخالفة .
فالمنجّزيّة والمعذّريّة ثابتتان للأمارة كما تقدّم سابقا ، وبالتالي تقوم مقام القطع الموضوعي . فإذا قيل مثلا : إذا قطعت بخمريّة شيء فاجتنبه ، وكان القطع المأخوذ في الموضوع بنحو المنجّزيّة والمعذّريّة . فإذا قامت الأمارة على كون هذا خمرا فيجب اجتنابه ؛ لأنّها تحقّق المنجّزيّة . ففي الحقيقة لم تكن الخصوصيّة والمناط للقطع ، وإنّما للمنجّزيّة والمعذّريّة وليس هو إلا كمثال وكمصداق لها فقط ، ولذلك يقوم غيره من المصاديق مقامه .
وحينئذ نقول : إنّ دليل حجّيّة الأمارة الذي يكسبها المنجّزيّة والمعذّريّة يكون واردا على دليل ذلك الحكم الشرعي المرتّب على القطع بوصفه منجّزا ومعذّرا . فإنّ الدليل المفروض في المثال مفاده أنّ الحكم الشرعي بوجوب الاجتناب موضوعه مركّب من الخمريّة والقطع بها ، ودليل حجّيّة الأمارة يجعلها منجّزة ومعذّرة ادّعاء ، بمعنى أنّه يحقّق فردا من أفراد المنجّزيّة والمعذّريّة ، ويدّعي أنّه مصداق حقيقي كغيره من المصاديق الأخرى .
وبتعبير آخر : إنّ القطع المأخوذ في الموضوع إنّما أخذ بوصفه مصداقا حقيقيّا للمنجّزيّة والمعذّريّة لا لنفسه أو بما هو كاشف تامّ ، ودليل الحجّيّة الذي يجعل الأمارة منجّزة ومعذّرة يدّعي أنّه يوجد مصداق حقيقي آخر لهذه المنجّزيّة والمعذّريّة . فهما ليستا محصورتين ضمن القطع ، بل موجودتان ضمن الأمارة أيضا . وبهذا يكون
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 244
مساهمون: الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
ص٢٤٤