تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
دليلها واردا على دليل ذلك الحكم الشرعي بوجوب الاجتناب ؛ لأنّه يحقّق فردا ومصداقا حقيقيّا من أفراد ومصاديق موضوعه الذي هو المنجّزيّة والمعذّريّة ، والقطع وإن ذكر في الموضوع إلا أنّه ذكر بوصفه منجّزا ومعذّرا ، أي مصداقا لهما لا بوصفه كاشفا تامّا أو طريقا إلى الغير . وهذا القسم ممّا لا شكّ فيه عند أحد منهم . والدليل عليه نفس دليل حجّيّتها ولا يحتاج إلى دليل آخر . وأمّا إذا كان القطع مأخوذا بما هو كاشف تامّ فلا يكفي مجرّد اكتساب الأمارة صفة المنجّزيّة والمعذّريّة من دليل الحجّيّة لقيامها مقام القطع الموضوعي ، فلا بدّ من عناية إضافية في دليل الحجّيّة . وأمّا إذا كان كان القطع مأخوذا في موضوع الحكم الشرعي بوصفه كاشفا تامّا وطريقا محرزا لما تعلّق به وأضيف اليه أي المقطوع . فهنا لا يكفي أن تكون الأمارة منزّلة منزلة القطع في المنجّزيّة والمعذّريّة أي القطع الطريقي ؛ للقول أنّها منزّلة منزلة القطع الكاشفيّة التامّة أي ( القطع الموضوعي ) . فإنّ دليل الحجّيّة الذي يكسب الأمارة المنجّزيّة والمعذّريّة لا يفي بنفسه أيضا لإثبات قيامها مقام القطع الموضوعي بما للقطع من كاشفيّة تامّة ؛ وذلك لأنّ هذه الكاشفيّة التامّة ليست موجودة في الأمارة لا حقيقة ؛ لأنّها كاشف ناقص ، ولا بدليل الحجّيّة ؛ لأنّ المستفاد من دليل الحجيّة كونها منجّزا ومعذّرا فقط أي حجّة وهذا غير الكاشفيّة . إذا فنحتاج إلى إثبات قيامها مقام القطع الموضوعي بما هو كاشف تامّ وطريق إلى دليل آخر غير دليل الحجّيّة « 1 » . وقد التزم المحقّق النائيني ( قدس سره ) بوجود هذه العناية بناء على ما تبنّاه من
هامش
( 1 ) مضافا إلى أنّ صاحب ( الكفاية ) أشكل على استفادة قيامها مقام القطع الموضوعي بما يلي : إنّ قيام الأمارة مقام القطع الطريقي معناه لحاظ الأمارة والقطع بما هما آلة ، بينما قيامها مقام القطع الموضوعي معناه لحاظ الأمارة والقطع بما هما مستقلّان ؛ وذلك لأنّ اللحاظ الأوّل إنّما يتمّ فيما إذا نزلت الأمارة منزلة القطع في المؤدّى والواقع ، بينما اللحاظ الثاني إنّما يتمّ إذا نزّلت الأمارة منزلة القطع مستقلّا بنفسه ، والجمع بين التنزيلين معا في دليل واحد معناه الجمع بين اللحاظين الآلي والاستقلالي في دليل واحد وهو مستحيل ؛ لأنّهما متضادّان لا يجتمعان على شيء واحد .
شرح الحلقة الثالثة — صفحة 245 | الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي