تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
أنّ الطهارة من الآثار الشرعيّة بيد الشارع جعلها ووضعها على الموضوع الذي يريده ؛ لأنّ أسباب الطهارة والنجاسة من الأسباب الاعتباريّة المجعولة من الشارع . وأمّا في مقامنا فدليل التنزيل يريد إسراء المنجّزيّة والمعذّريّة الثابتتين للقطع الذي هو المنزّل عليه إلى الأمارة التي هي المنزّل ، وهذا التنزيل يصحّ فيما إن كانت المنجّزيّة والمعذّريّة من الآثار الشرعيّة للقطع ، بحيث يكون بيد المولى جعلها ووضعها ورفعها ، وهذا واضح البطلان ؛ إذ من المعلوم أنّ المنجّزيّة والمعذّريّة يثبتان للقطع بحكم العقل . فإنّ العقل يحكم بلزوم الإطاعة والامتثال عند القطع بتكليف الشارع ، ويحكم بالمعذّريّة عند القطع بعدم التكليف مع مخالفته للواقع ، وليستا من الآثار الشرعيّة ؛ إذ يستحيل أن يحكم الشارع بالمنجّزيّة والمعذّريّة لاستلزامه الدور ؛ إذ ما هو الدليل على لزوم إطاعة هذه المنجّزيّة والمعذّريّة ؟ فإن كان حكم الشارع ينقل الكلام إليه ويتسلسل ، فلا بدّ أن ينتهي الأمر إلى أنّ الحاكم بذلك هو العقل ، والأوامر الإلهيّة في المقام ليست إلا إرشادا لحكم العقل بذلك . فإذا ثبت كون المنجّزيّة والمعذّريّة من أحكام العقل وليس بيد الشارع وضعهما ورفعهما فكيف يصحّ التنزيل إذا ؟ ! وعليه فكيف تكون الأمارة قائمة مقام القطع الطريقي في التنجيز والتعذير ؟ ! فإنّ هذا اللسان قاصر عن إبراز وإثبات وتصوير قيامها مقامه . وقد تخلّص بعض المحقّقين « 1 » عن الاعتراض برفض فكرة التنزيل واستبدالها بفكرة جعل الحكم التكليفي على طبق المؤدّى ، فإذا دلّ الخبر على وجوب السورة حكم الشارع بوجوبها ظاهرا ، وبذلك يتنجّز الوجوب ، وهذا هو الذي يطلق عليه مسلك جعل الحكم المماثل . الثاني : يظهر من المحقّق الخراساني في حاشيته على ( الرسائل ) إلا أنّه عدل عنه في ( الكفاية ) وحاصله : أنّ دليل الحجيّة للأمارة لا ينزلها منزلة العلم أو الواقع ؛ لأنّه مستحيل كما تقدّم . وإنّما دليل الحجّيّة مفاده جعل حكم تكليفي على طبق مؤدّى الأمارة ، وهذا هو المسلك المعروف بجعل الحكم المماثل ، بمعنى أنّ الشارع عندما جعل الأمارة حجّة فمعناه أن يجعل حكما تكليفيّا على طبق ما أدّت إليه الأمارة . فإذا
هامش
( 1 ) منهم المحقّق الأصفهاني في نهاية الدراية 3 : 59 .