تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بمعنى أنّ الموقف العملي لا يتغيّر سواء قطع بعدم الحجّيّة أو احتمل وجود الحجّيّة . فعمليّا لا فرق بينهما في أنّ المكلّف يبقى متمسّكا بالقواعد والأصول والأدلّة التي تجري في المورد بقطع النظر عن وجود هذه الحجّيّة . نعم ، في الواقع من الممكن أن تكون هذه الحجّيّة المشكوكة ظاهرا ثابتة واقعا ، إلا أنّ هذا لا يكفي لرفع اليد عن تلك الأصول والأدلّة المعتبرة شرعا ؛ لأنّ موضوعها تامّ ، ومجرّد احتمال الحكم الواقعي لا يكفي لرفع اليد عنها . غاية الأمر أنّ هذا الاحتمال ليس موجودا عند القطع بعدم الحجّيّة إلا أنّه لا فرق بينهما من ناحية عدم الأثر التنجيزي والتعذيري . ونضيف إلى ذلك : أنّ بالإمكان إقامة الدليل على عدم حجيّة ما يشكّ في حجّيّته بناء على تصوّرنا المتقدّم للأحكام الظاهريّة ، حيث مرّ بنا « 1 » أنّه يقتضي التنافي بينها بوجوداتها الواقعيّة . والدليل على أنّ الأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة : هو لزوم التنافي بين هذه الحجّيّة المشكوكة الدالّة على الإلزام والتنجيز للحكم الواقعي وبين تلك الأصول الجارية في المورد ، كالبراءة العقليّة والشرعيّة والاستصحاب والدليل الاجتهادي ؛ وذلك لأنّ الأحكام الظاهريّة كالأحكام الواقعيّة لا يمكن أن يجتمع حكمان ظاهريّان متنافيان على مورد واحد أحدهما يؤمّن والآخر ينجّز ؛ وذلك لأنّ الأحكام الظاهريّة بناء على المسلك المختار متنافية فيما بينها بوجوداتها الواقعيّة في عالم ما تكشف عنه من المبادئ الواقعيّة . فإنّ الترخيص الظاهري يكشف عن كون ملاكات الإباحة الواقعيّة هي الأهمّ بنظر المولى ، بينما الإلزام الظاهري يكشف عن كون الملاكات الواقعيّة للإلزام هي الأهمّ ، ولذلك يقع التنافي والتكاذب بينهما ، فلا يمكن جعلهما معا وصدورهما من الشارع للتنافي بينهما في عالم المبادئ والواقع ، سواء وصلا إلى المكلّف أم لا . خلافا للمشهور حيث إنّ التنافي بين الأحكام الظاهريّة عندهم إنّما هو في فرض وصولهما معا إلى المكلّف وأمّا في حالة صدورهما ووصول أحدهما فلا تنافي بينهما عندهم .
هامش
( 1 ) تحت عنوان : التنافي بين الأحكام الظاهريّة .