العموم يبقى الإطلاق والعموم حجّة فيه ، فهو مصداق وفرد كغيره من المصاديق الأخرى .
نعم ، الفرد الذي علم بخروجه من دائرة إطلاق النهي يحكم بعدم شمول النهي والحرمة له .
وقد اعترض المحقّق النائيني « 1 » - قدس الله روحه - على ذلك : بأنّ حجّيّة الأمارة معناها جعلها علما ؛ لأنّه بنى على مسلك جعل الطريقيّة ، فمع الشك في الحجّيّة يشكّ في كونها علما ، فلا يمكن التمسّك بدليل النهي عن العمل بغير العلم حينئذ ؛ لأنّ موضوعه غير محرز .
اعتراض الميرزا النائيني مبنيّ على مقدّمات :
الأولى : أنّ جعل الحجّيّة للأمارة بناء على مسلك جعل الطريقيّة والكاشفيّة معناه جعل الأمارة علما تعبّدا .
الثانية : أنّ سلب الحجّيّة عن أمارة ما كالقياس ونحوه معناه أنّ هذه الأمارة ليست علما ، بل هي ظنّ .
الثالثة : أنّ الحجّيّة المشكوكة لأمارة ما معناها الشكّ في أنّ هذه الأمارة علم تعبدا أو ليست علما ، وإنّما هي ظنّ .
الرابعة : أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظنّ تشمل كلّ أمارة ظنّيّة ، ولا تشمل الأمارة العمليّة .
والنتيجة : أنّ الآيات الناهية عن العمل بالظنّ لا تشمل الحجّيّة المشكوكة ؛ لأنّ موضوع النهي - وهو العمل بالظنّ وغير العلم - غير محرز في المقام ؛ وذلك لأنّ هذه الأمارة إن كانت حجّة فهي علم تعبّدي خارجة عن دائرة موضوع النهي ، وإن لم تكن حجّة فهي ظنّ فتكون داخلة في موضوع النهي . وهذا يعني أنّنا نشكّ في أنّ موضوع النهي هل هو متحقّق في هذه الأمارة المشكوكة أوليس متحقّقا . وفي هذا الفرض لا يمكن التمسّك بإطلاق النهي لهذه الأمارة المشكوكة ؛ لأنّه يكون من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة وهو باطل .
وتوضيح ذلك : أنّه إذا ورد : ( أكرم العالم ) فهو بإطلاقه شامل لكلّ فرد متّصف
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 87 .