تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
السابق حجّة ما لم يعلم بارتفاعه وانتقاضه . وعليه ، فاستصحاب عدم التكليف هو المرجع ؛ لأنّه متيقّن إمّا قبل البلوغ وإمّا في صدر التشريع ، فما لم يتحقّق العلم يبقى ثابتا حتّى مع قيام الحجّة شرعا كخبر الثقة ، فإنّ موضوعها ثابت . غاية الأمر يتقدّم دليل خبر الثقة على دليل الاستصحاب لكونه حاكما أو أقوى إذ هو أخصّ منه وأصرح دلالة . وأمّا الدليل الاجتهادي المفترض دلالته بالإطلاق على عدم الوجوب فهو حجّة مع احتمال حجّيّة الخبر المخصّص أيضا ؛ لأن مجرّد احتمال التخصيص لا يكفي لرفع اليد عن الإطلاق . وأمّا الدليل الاجتهادي الدالّ بإطلاقه أو بعمومه على عدم الوجوب في هذا المورد فهو حجّة ولا يرفع اليد عنه إلا مع إحراز حجّة أخرى معارضة له أقوى منه دلالة وظهورا . فإنّ حجّيّة الإطلاق والعموم مقيّدة بعدم حجّة أخرى على الخلاف ، فما لم يعلم أو يحرز هذه الحجّة الأخرى المعارضة والأقوى يبقى الإطلاق والعموم على الحجّيّة . وهنا هذه الحجّيّة المشكوكة لا يمكنها أن تعارض حجّيّة الإطلاق أو العموم ولا يرفع اليد عنهما ؛ لأنّه لم يثبت المخصّص أو المقيّد لهما فلم يرتفع موضوع الحجيّة فيهما . فالإطلاق والعموم شاملان لكلّ فرد علم دخوله تحتهما أو شكّ في خروجه ؛ لأنّ الفرد المشكوك خروجه عن الإطلاق أو العموم والذي لا يعلم وجود الدليل على إخراجه لا يحكم بخروجه ؛ لأنّ إخراجه إنّما يكون بالتقييد أو التخصيص المحرزين والمعلوم حجّيّتهما وهو منتف في مقامنا « 1 » . ونستخلص من ذلك : أنّ الموقف العملي لا يتغيّر باحتمال الحجّيّة ، وهذا يعني أنّ احتمالها يساوق عمليّا القطع بعدمها . والنتيجة من ذلك : هو أنّ احتمال الحجيّة والأصل عند الشكّ في الحجّيّة هو عدم الحجّيّة ، أي أنّ احتمالها كالقطع بعدمها من دون فرق بينهما من الناحية العمليّة .
هامش
( 1 ) ولا يقال بأنّه يكون من الشبهة المصداقيّة فلا يشمله الإطلاق ولا التخصيص فيكون مجملا ؛ لأنّه يقال : إنّ هذا إنّما يتمّ لو كان الإخراج بالتخصّص لا بالتخصيص ، أي بالورود لا بالحكومة . والمفروض أنّ التقييد والتخصيص من أنحاء القرينة العامّة كالحكومة .